تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩٥
المرأة في طريق عبادة اللّه تعالى كالرجال لا يطلق عليها المرأة؛ بل هي في الحقيقة رجل.
قال بعض العلماء: إذا نودي غدا يوم القيامة: رجال، يكون أول من يجيب مريم و رابعة ٨.
أقول: مصداق هذا الكلام أنّ مريم ٣ لمّا اشتغلت بأعمال الرجال من القنوت- أي العبادة- لا جرم أدرجها اللّه تعالى في زمرة الرجال، و وصفها بصفتهم، حيث قال اللّه تعالى في وصفها: وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [التحريم: ١٢] أي من العابدين المطيعين، أي كانت مريم ٣ من الرجال المطيعين للّه تعالى العابدين، و لم يقل: (و كانت من القانتات)، مع أنّ هذا أنسب بظاهر حالها، و اللّه أعلم.
و أيضا: امرأة لو لم تكن حاضرة، لما اشتغل الحسن البصري رحمه اللّه بالوعظ على ما روي[١]، فلم يكن ذكرها في الرجال معدودا من العيب، مع أنّها كانت عديمة المثيل في زمانها؛ بل و بعده أيضا[٢].
و كانت رحمها اللّه معتبرة لدى أكابر عصرها، و كانت حجّة قاطعة على أهل زمانها.
حكي أن الليلة التي ولدت فيها رابعة، ما كان يوجد في بيت أبيها شيء من المال و المأكول؛ لأنّه كان مقلّ الحال إلى غاية ما يكون، إلى حدّ ما كان لهم شيء من الدهن يدهنونها به، و لا زيت مصباح يشعل، و لا قطعة خرق يلفّوها بها، و كان له ثلاث بنات، و لهذا سمّاها رابعة، ثم قالت امرأته: اذهب إلى بيت فلان من الجيران، و اطلب شيئا من الزيت نشعل به ضوءا، و هذا الرجل كان له عهد مع اللّه تعالى أن لا يسأل مخلوقا شيئا أبدا، فخرج من البيت، و أتى باب ذلك الشخص، و وضع يده على الباب في غاية الاستحياء، و ما أخبرهم
[١] -انظر ما تقدم صفحة ٥٣.
[٢] -في الأصلين: و بعدها أيضا.