تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٢
عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من كثرة الاستغفار، حيث قال: «إنّي لأستغفر اللّه و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»[١].
قيل: سبب كثرة استغفاره ٧، و إن كان عليه مأمونا من صدور الذنب عنه، و لا سيما حال الرسالة، أنه صلى اللّه عليه و سلم كان يترقّى في كلّ لحظة إلى مقام من مقامات الكمال لم يكن فيه قبله، فإذا وصل إليه ٧ كأنه كان يرى نفسه مقصّرا في المقام الذي قبله، فلذا كان يستغفر اللّه، و يتوب إليه، و الدليل عليه ما روي عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «حسنات الأبرار سيئات المقربين»[٢] و يعلم من هذا أن سيره صلى اللّه عليه و سلم في المقامات كان كثيرا متواليا غير متناه و لا منقطع، و قيل في هذا المعنى بيت بالعجمي و هو هذا:
|
روزي أكر بكوي مرادي و سي عماد |
انجا مقام نيست كذر كن نه منزل است |
|
و اتفق لهذا الفقير ترجمته أوان النسخ و هي هذا:
|
فإذا وصلت إلى مرادك ليلة |
فاعبر فذلك معبر لا مقصد |
|
و اللّه أعلم.
نقل أن ذا النون أرسل[٣] إلى أبي يزيد مسندا ليتّكىء عليه، و قال: الشيخ قد ذاب جسمه، و نحل بدنه. و الحال أنه قد بقي عظم عليه جلد، فلم يقبل، و قال متّكؤنا لطف الحقّ و كرمه، فلا احتياج لنا إلى متّكأ المخلوق.
نقل أنه قال: كنت في صحراء ليلة باردة، و أدخلت رأسي في جيبي متفكّرا، إذ حصل نعاس، و اتفق احتلام، فتنبّهت، و كنت أجد في نفسي تكاسلا، و حملتني على تأخير الاغتسال إلى طلوع الشمس، فلمّا ظهرت عليّ فتنة النفس، قمت في الحال، و توجّهت إلى الماء، و كسرت الجليد، و دخلت مع
[١] -أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٨٢، ٣٤١، و البخاري في صحيحه( ٦٣٠٧) في الدعوات، باب استغفار النبي صلى اللّه عليه و سلم، و النسائي في عمل اليوم و الليلة ٤٣٦ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٢] -انظر الحاشية-صفحة( ١٧٢).
[٣] -في( أ): أوصل إلى أبي يزيد.