تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٢٤
(٤١) أحمد الأنطاكي[١]
ذكر أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمة اللّه عليه: كان رحمه اللّه من قدماء المشايخ، و كبار الأولياء، و كان عالما بأنواع العلوم الظاهرة و الباطنة، و صاحب مجاهدة، و رزق رزقا حسنا و عمرا طويلا، و صادق تبع التابعين.
و كان مريدا للمحاسبي رحمه اللّه، و أدرك صحبة بشر الحافي، و السريّ السقطي، و فضيل بن عياض، و أبي سليمان الداراني.
و قد سمّي جاسوس القلوب لحدّة فراسته.
و له كلمات عالية، و إشارات بديعة حتى قيل له: أنت مشتاق للّه تعالى؟
قال: لا. قيل: لم؟ قال: لأن الاشتياق إنّما يكون للغائب، و إذا كان حاضرا فلا مجال للشوق و الاشتياق.
سئل عن المعرفة، فقال: المعرفة ثلاث درجات: الأولى إثبات الوحدانية للّه تعالى، و الثانية تجريد القلب عمّا سوى اللّه تعالى، و الثالثة لا يمكن التعبير عنها: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: ٤٠].
و سئل عن علامة المحبّة، قال: التفكّر الدائم مع العبادة، و النّظر الكثير، و الصمت الطويل. لا يحصل حزن عند المصيبة، و لا فرح عند الأماني، و عدم
[١] -الجرح و التعديل ٢/ ٦٦، الثقات لابن حبّان ٨/ ٢٠، طبقات الصوفية ١٣٧، حلية الأولياء ٩/ ٢٨٠، الرسالة القشيرية ٦٨، مناقب الأبرار ٣٢٤، صفة الصفوة ٤/ ٢٧٧، المختار من مناقب الأخيار ١/ ٣٠٢، مختصر تاريخ دمشق ٣/ ١٢٧، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٨٧، ١١/ ٤٠٩، ميزان الاعتدال ١/ ١٠٦، البداية و النهاية ١٠/ ٣١٨، طبقات الأولياء ٤٦، نفحات الأنس ٩٥، ١٤٠، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٨٣، الكواكب الدرية ١/ ٥٣٠.