تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩٦
بالحال، و رجع إلى بيته، و قال: ما فتحوا الباب. فبكت المرأة، و الرجل في ذلك الفكر، وضع رأسه على ركبتيه، و أخذه النعاس، فرأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، و قال له: لا تغتمّ بحصول هذه البنت لك، فإنه سيكون سبعون ألفا من أمّتي في حمايتها و شفاعتها، ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: اذهب غدا إلى عيسى بن زاذان حاكم البصرة، و قل له: إن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول لك: إنك كنت تصلّي عليّ في كلّ ليلة مئة مرة، و في ليلة الجمعة أربع مئة مرة، فنسيت البارحة، و كفّارته أن يعطيك أربع مئة دينار. فانتبه أبو رابعة من النوم باكيا، و كتب رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ورقة، و كان هذا أيضا بأمره صلى اللّه عليه و سلم، و أعطى الورقة في الغد حاجبا من حجّاب عيسى، و بعث إليه، فلمّا اطّلع عيسى على مضمونها، تصدّق على الفقراء بألفي دينار شكرا للّه تعالى على أن ذكره النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و أعطى على هذا الرجل أربع مئة دينار، و هو بنفسه جاء إليه، و قال: هو قاصد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلينا، فيجب علينا توقيره و إكرامه، ثم حلف على أنّ كلّ حاجة تكون له يعرضها عليه، فأخذ الدنانير، و صرفها في حوائج البنت المولودة و غيرها.
فلمّا كبرت رابعة توفّي أبوها و أمّها، و تفرّقت أخواتها عنها، و وقع في البصرة قحط عظيم، و استسجرها[١] ظالم، و باعها بستة دراهم، و المشتري كان يستخدمها بالمشقّة و التعب.
حتى أنه يوما تبعها رجل، فهربت منه، فسقطت على الأرض، و انخلعت يدها، فوضعت خدّها على الأرض، و قالت: إنّي ضعيفة غريبة لا أب لي و لا أم، أسير تحت يد ظالم، و مع هذا انخلعت يدي، و أنا راضية بجميعها، لكن لا أعلم هل أنت راض عنّي أم لا؟ فسمعت صوتا: يا رابعة، لا تغتمّي، فإنّ لك جاها يوم القيامة يغبطك المقرّبون من أهل السموات، ثم رجعت إلى بيت سيّدها، و كانت تخدمه، و تصوم النهار[٢]، و تقوم الليل قائمة على الرجلين
[١] -أي جعلها جارية له.
[٢] -جاء في هامش( أ): إقرار الحرّ رقبته كاذبا حرام، و خدمتها للأجنبية[ كذا الأصل] مخالف للشرع، و هذا افتراء على رابعة.