تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٦
نقل أنه كان يحدّث للناس نوبة، و كثيرا يجري على لسانه: (اللّه)، (اللّه).
قال فتى محترق الفؤاد: يا شيخ، لم لا تقول لا إله إلّا اللّه؟ فتأوّه الشّبليّ، و قال: أخاف ثمّ أن أتكلّم، و أقول: (لا إله) و ينقطع نفسي قبل أن أقول:
(إلّا اللّه) ثم أبقى في هذه الوحشة أبد الآباد. فأثّر الكلام في قلب الفتى، و أنّ أنينا، و مات في ساعته، ثم جاء أولياء الميت، و ادّعوا على الشبليّ بالدم، و ذهبوا به إلى دار الخلافة، فقال الخليفة: ما تقول يا شبلي؟ قال الشبلي:
يا أمير المؤمنين، كان للفتى روح قد احترقت بنار العشق في انتظار لقاء جلال اللّه تعالى، و انقطعت عن جميع العلائق، و فنيت عن صفات النفس[١]، و لم تبق له طاقة و لا صبر، و قد تواتر المتقاضي من الحضرة في باطنه، فلمع برق من جمال حضرة القدس، فترقّى من مقام الوجد إلى مقام الشهود، فالروح المحترقة كالطير المقفّص، كسرت القفص الذي هو القالب، و طارت إلى المنزل الأصلي، و عادت إلى المقام الأول، فما ذنب الشبليّ؟ فقال الخليفة:
ردّوا الشّبليّ إلى منزله، فإنه ظهر فيّ من كلماته حالة كدت أن ألقي نفسي من هذا السرير.
نقل أنّ من كان يجيء إليه للتوبة، يقول له: سافر إلى الكعبة على التجريد، ثم بعد ما ترجع تصاحبنا. ثم كان يبعث ذلك التائب مع جماعة من تلاميذه إلى البادية بلا زاد و لا راحلة، حتى قالوا: أهلكت ناسا كثيرة! قال: ليس كما زعمتم، فإنّ التائب لا يقصدني، و إلّا يكون عابدا للصنم؛ بل يقصد اللّه تعالى و أنا آمره بزيارة الكعبة على التجريد، فإن مات في الطريق فقد وصل إلى المقصود بلا كلفة، و إن رجع فقد ليّنه السفر، و حينئذ يصير أهلا للصحبة، و قوّمه بحيث لا أقدر عليه عشر سنين.
نقل أنّه قال: أمرّ بالسوق، و أرى على جبهة بعض الناس: هذا سعيد، و على جبهة بعض: هذا شقي.
[١] -في( ب): صغائر النفس.