تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٣٥
شجرة صغيرة، و لا يقدر على قلعها، فيصبر إلى أن تحصل له القوة و القدرة عليه، و لا يعلم أنّه كلّما يمرّ عليه ساعة فإنه يزداد ضعفه، و تتقوّى الشجرة، و تتزيّن و تزداد قوّتها و غلظتها، و يصعب عليه قلعها، ثم يندم على ما فات، و لا ينفعه الندم.
نقل أنه رحمه اللّه سمع أنّ فلانا يريد أن يسافر، فقال: يجب عليه أن يسافر من الهوى و الشهوة و جميع مراداته، لا عن وطنه؛ فإنّ السفر من الوطن غربة، و الغربة ذلّة، و المؤمن عزيز[١] لا ينبغي أن يجعل نفسه ذليلا.
نقل أنه رحمه اللّه سئل عن الخلق، فقال: عالم يجري عليها أحكام القدرة.
و قال: إنّ اللّه تعالى خلق قلوب العارفين ذات وجهين: وجه إلى عالم الملكوت، و آخر إلى عالم الشهادة، و الطوارىء و الحظوظ التي ترد على قلب العارف إنّما هي ترد على الوجه الذي هو مقابل لعالم الملك و الشهادة، فحينئذ يتنوّر هذا الوجه أيضا، فتنكشف عليه الأسرار، و يصير خبيرا بما في ثمانية عشر ألف عالم، و انعكاس أنوار الحقائق من ذلك الوجه إلى هذا الوجه يسمّى معرفة.
أقول: قيل: الموجود على قسمين: قسم يدرك بالحسّ الظاهر كالسماء و الأرض و الإنسان و غيره، و يسمّى هذا بعالم الشهادة و الملك و الخلق، و قسم لا يدرك إلّا بالعقل، و يسمّى بعالم الغيب و الملكوت و الأمر، و إليهما الإشارة بقوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ[٢] [الأعراف: ٥٤] و بقوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: ١] و بقوله: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس:
٨٣]. [و اللّه أعلم].
نقل أن الشيخ رحمه اللّه أبا عثمان سئل عن سبب انقطاع أهل الطريق من السلوك، قال: لظهور الخلل في نوافلهم و فرائضهم.
[١] -في الأصل: و المؤمن العزيز.
[٢] -في الأصل: ألا له الملك و الأمر.