تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٢٢
تحت قدمي، و ملك الموت على قفاي، و أفوّض أمري و قلبي إلى اللّه تعالى، ثم أكبّر اللّه بالتعظيم، و أقوم بين يديه بالحرمة، و أقرأ بالهيبة، و أسجد بالتضرّع، و أركع بالتواضع، و أجلس بالحلم، و أسلّم بالشّكر.
نقل أنه مرّ بجماعة، و قال: إن كان فيكم ثلاثة أشياء فطوبى لكم، و إلّا فالنار. قالوا: و ما هذه؟ قال: الحسرة على الأمس، فإنّه مضى، و لم تقدروا على زيادة طاعة فيه، و التوبة من المعاصي الآن، و الاشتغال بالتوبة؛ لأنه إن فات ربّما لا تمهلون بعده، و الغنيمة و الانتهاز الفرصة اليوم للطاعة، و السعي في طلب مرضات اللّه تعالى، و الثالث الخوف من الغد؛ فإنّك لا تعلم ماذا يصل إليك غدا من النجاة و الهلاك.
و من كلماته أنه قال: ثلاثة موضوعة في ثلاث: فراغ العبادة في صدق التوبة، و الإخلاص[١] في اليأس، و النجاة من العذاب في طاعة اللّه تعالى.
قال: احذروا عن ثلاث خصال قبل أن تؤاخذوا بها: الكبر، و الحرص، و التبختر في المشي. أما المتكبّر فلا يخرج من الدنيا إلا جائعا عطشان ثم المؤاخذة. و أما المتبختر فلا يخرج من الدنيا إلّا متمرّغا بالتراب. و لو وزن كبر الزهاد و العلماء و القرّاء في عصرنا لرجح على كبر الملوك و الأمراء.
عليك أن لا تغترّ بالبيت المزوّق، و البستان المزيّن، إذ لا بيت أزين من الجنة، و أصاب آدم في الجنة ما أصاب. و لا بالعلم الكثير؛ فإنّ إبليس مع كثرة علمه أصابه ما أصاب. و لا بكثرة الكرامات و العبادات؛ فإن بلعام[٢] بكثرة كراماته و ما علّمه اللّه تعالى من اسمه الأعظم أصابه ما أصاب. و لا بالصحبة مع الزّهاد و العلماء، فإنّ المصطفى عليه الصلاة و السلام كان أعلم العلماء و أزهدهم و أتقاهم، و صحبته لم تنفع ثعلبة[٣].
[١] -في( أ): فراغ العبادة في الصدق و التوبة و الإخلاص.
[٢] -هو بلعام بن باعور تقدم التعريف به صفحة ١٥، و انظر صفحة ٦٣٣.
[٣] -روى الطبراني في المعجم الكبير( ٨/ ٢١٨)،( ٧٨٧٣) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن-- القاسم، عن أبي أمامة: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال:
يا رسول اللّه، أدع اللّه أن يرزقني. قال:« ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه» ثم رجع إليه، فقال: يا رسول اللّه، أدع اللّه أن يرزقني مالا. قال:« ويحك يا ثعلبة، أما تريد أن تكون مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ و اللّه لو سألت أن يسيل لي الجبال ذهبا و فضة لسالت». ثم رجع إليه، فقال: يا رسول اللّه، أدع اللّه أن يرزقني مالا، و اللّه لئن آتاني اللّه مالا لأوتينّ كلّ ذي حقّ حقّه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« اللهم ارزق ثعلبة مالا» فاتّخذ غنما، فنمت كما ينمو الدود، حتى ضاقت عنها أزقّة المدينة، فتنحّى بها، و كان يشهد الصلاة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ثم يخرج إليها، ثم نمت حتى تعذّرت عليه مراعي المدينة، فتنحّى بها، فكان يشهد الجمعة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ثم يخرج إليها، ثم نمت، فتنحّى بها، فترك الجمعة و الجماعات، فيتلقّى الرّكبان و يقول: ماذا عندكم من الخبر؟ و ما كان من أمر الناس؟
فأنزل اللّه عز و جل على رسوله صلى اللّه عليه و سلم: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها[ التوبة: ١٠٣] قال: فاستعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على الصدقات رجلين رجل من الأنصار، و رجل من بني سليم، و كتب لهما سنة الصدقة و أسنانها، و أمرهما أن يصدقا الناس، و أن يمرّا بثعلبة، فيأخذا منه صدقة ماله، ففعلا حتى ذهبا إلى ثعلبة، فأقرأاه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: صدّقا الناس، فإذا فرغتما فمرّا بي. ففعلا، فقال: و اللّه ما هذه إلّا أخيّة الجزية. فانطلقا حتى لحقا رسول اللّه، و أنزل اللّه عزّ و جل على رسوله صلى اللّه عليه و سلم: وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ( ٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ( ٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ[ التوبة:
٧٥- ٧٧] قال: فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلة حتى أتى ثعلبة، فقال: ويحك يا ثعلبة، هلكت، أنزل اللّه عزّ و جلّ فيك من القرآن كذا. فأقبل ثعلبة، و وضع التراب على رأسه و هو يبكي و يقول: يا رسول اللّه يا رسول اللّه. فلم يقبل منه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صدقته، حتى قبض اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ثم أتى أبا بكر رضي اللّه عنه بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: يا أبا بكر، قد عرفت موقعي من قومي و مكاني من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فاقبل مني. فأبى أن يقبله، ثم أتى عمر رضي اللّه عنه، فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عثمان رضي اللّه عنه فأبى أن يقبل منه، ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان رضي اللّه عنه.
قال ابن حجر في الإصابة ١/ ٤٠١: و لا أظنّ الخبر يصحّ.
و قال ابن حزم في المحلّى ١١/ ٢٠٨: و هذا باطل بلا شك. و في رواته معاذ بن رفاعة، و القاسم بن عبد الرحمن، و علي بن يزيد الألهاني و كلهم ضعفاء.
و قال البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٨: و في إسناد هذا الحديث نظر.
و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣١: و فيه علي بن زيد الألهاني، و هو متروك.