تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٧
و قال: للسالك اختيار في أول قدم، و أمّا عند بلوغه المقصد، فلا يبقى له اختيار، فحينئذ يعلم علم الحقّ من جهله، و يشاهد وجوده في عدمه، و بقاءه في فنائه، و اختياره في اضطراره.
ليست الإشارة و لا العبارة محرما لهذا الحديث، إذ لا تسعه إشارة و لا عبارة، و لا قال و لا حال.
و: إن قصدت العرفان بالمجاهدة، فلا تعرف أصلا؛ فإنّ في بحر الهند و الروم مجاهدة، و في بحر الإسلام مشاهدة، فمن طلب المشاهدة فلا يجدها أبدا.
من أراد أن يغسل النجاسة، فإذا غسلها به يزول لون النجاسة في الظاهر، و يبقى ذلك الشيء كما كان.
من كان في الظاهر رجلا، فهو في الباطن أيضا رجل.
أقول: يعني أن [من] يراعي الأحكام الظاهرة بحيث لا يفوته شيء منها، إذا وصل إلى أحكام [باطنة] فيجتهد منها أيضا بحيث لا يفوته شيء، حاصله أنّ من تمرّن في شيء، و لانت فيه عريكته، و انقادت سكّته، فإذا شرع في غير يجتهد فيه أيضا، إذ الاجتهاد صار دأبه و سيرته. [و اللّه أعلم].
و قال: من عرف اللّه عزّ و جلّ و هو في الافتقار و الانكسار و العجز، فهو خير لمن عرفه و هو في العجب و الخلق و غيرهما من الذمائم.
و قال: من أخسّ الأخلاق معارضة القدر. يعني إذا قدّر اللّه شيئا يريد ضدّه، و لا تكون راضيا بما قسم اللّه، و تريد أن تقلبه[١] بالتمني و الدعاء.
و قال: هذا القوم أربعة أصناف: قسم منهم عرف و طلب، و لم يجد، و لم يستقرّ مع الغير إلّا معه. و آخر عرف و لم يطلب، لأنّه أعزّ من أن ينال بالطلب، و أظهر من أن يكون للطلب إليه بحال[٢].
[١] -في الأصل: و تريد أن تقبله.
[٢] -كذا في الأصل.