تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢
الفلاسفة و الأحبار قريبا من أربع مئة، و كذلك طافوا بها و تكلّموا بشيء، و جاءت جماعة من الشيوخ، و طافوا حولها و تكلّموا و ذهبوا، و جاءت جماعة من الجواري الحسان الصباح الوجوه، أكثر من مئتين، و مع كل واحدة صفحة من الذهب و الفضة، و الجواهر و الآلىء، و طافت بالخيمة، و تكلّمت و ذهبت، ثم جاء قيصر ملك الروم و الوزير الكبير معه، و دخلا الخيمة و خرجا، قال الحسن: و أنا متعجّب متحيّر في هذا الأمر، فسألت الوزير عن هذا الحال، قال كان لملك الروم ابن صاحب جمال و كياسة و علم، لا يوجد في الدّنيا نظيره، و كان له شجاعة و سخاوة و لطف و كرم، و كان أبوه يحبّه محبّة شديدة، فعرض له مرض عجز الأطباء و الحكماء عن معالجته، و لم ينفعه شيء من المعالجة و المداواة.
أقول: كما قيل[١]:
|
و إذا المنيّة أنشبت أظفارها |
ألفيت كلّ تميمة لا تنفع |
|
و اللّه أعلم.
ثم توفّى، و دفن في هذا المكان[٢]، و الملك يأتي لزيارته في كلّ سنة مرّة مع هذه الطوائف، و يقول: كلّ بابن الملك، لو قبل فيك فداء لفديناك بأنفسنا و أجسادنا، و لو حصل المقصود بالشفاعة لشفعنا، أو بالمحاربة لحاربنا، أو بالمال و الجواري لأعطينا، و لو نفع العلم و الحكمة و الفلسفة لعملنا[٣]، لكن قد أماتك من لا يمكن المعارضة معه، و لا تنفع الحيلة، و لا تفيد المبارزة و المحاربة، ثم يدخل الملك في الخيمة و يقول: يا ولدي، و يا قرّة عيني، و يا ثمرة فؤادي، و يا فلذة كبدي، جئت بالأجناد الملبّسة، و العساكر المسلّحة، و الشيوخ المكرمة، و الجواري المنعّمة، و الأموال المجتمعة، و الحكماء
[١] -البيت لأبي ذؤيب الهذلي. انظر المفضليات ٤٢٢ القصيدة( ١٢٦).
[٢] -في( أ): و في نسخة: في هذه الخيمة.
[٣] -في( أ): لعلمنا.