تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦٩
و قال: تواضع الأغنياء للفقراء ديانة، و تواضع الفقراء للأغنياء خيانة.
و قال: ورد في الحديث «أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم»[١] إذا كان هذا حال طالب العلم[٢]، فكيف يكون حال من هو طالب للمعلوم.
و قال: إذا كان طلب العلم فريضة، فطلب المعلوم أفرض.
و قال: المريد من لا ينام في عمره ساعة، و ما نام[٣] النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعد ما رجع من المعراج؛ لأنه صلى اللّه عليه و سلم صار فؤادا كلّه، و لمّا قال إبراهيم ٧ لابنه:
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: ١٠٢] قال ابنه: يا أبت، لو لم تنم لما رأيت هذا في المنام.
نقل أنه في آخر عمره غلب عليه الحزن و الفكر، و صار بحيث ما كان أحد يفهم معنى كلامه إلّا قليلا، و لذا خلا مجلسه عن الناس، حتى قال عبد اللّه الأنصاري: حين صار أبو علي الدقاق عاليا، لا جرم أنّه صار مجلسه عن الخلق خاليا.
نقل أنه كان في ابتداء أمره غريقا في بحار الحزن و الخوف، حتى أنّه كان يقول في مناجاته: إلهي، هبني من حسكة، هبني من تبنة، هبني من نملة.
و يقول: إلهي، لا تهتكني و لا تفضحني؛ فإنّي مجازف مدّع، ادّعيت كثيرا على المنابر بين عبادك، فإن أردت هتكي ألبتة فلا تهتكني[٤] عند جماعة يعرفونني.
إلهي، إن تدخلني النار فاتركني ألبس مرقّعة الصوفية، و بإحدى يديّ العصا، و بالأخرى الركوة، ثم سيّبني بهذه الهيئة في واد من أودية جهنم؛ لأنوح
[١] -رواه أبو داود( ٣٦٤١) في العلم، باب الحث على طلب العلم، و الترمذي( ٢٦٨٣) في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. عن أبي الدرداء.
[٢] -في( ب): إذا كان هذا لطالب العلم حالا.
[٣] -في( ب): عمره ساعة، قيل: و ما نام ...
[٤] في( ب): فلا تبتكي عند جماعة.