تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩
(٥) محمد بن واسع[١]
ذكر محمد بن واسع رحمه اللّه: كان في وقته عديم النظير، و قد خدم كثيرا من التابعين، و تشرّف بصحبة طائفة عظيمة من المشايخ رضي اللّه عنهم، و كان له في الشريعة و الطريقة حظّ وافر، و كان في الرياضة بحيث يبلّ الخبز بالماء و يأكله و يقول: من قنع بهذا يصير[٢] غنيّا عن الخلق.
و قال في بعض مناجاته: إلهي، تجعلني جائعا عاريا كالمحبّين، فبم وصلت إلى هذا المقام؟ و بم أدركت هذا الحال حتى يكون حالي مثل حال محبّيك؟
و كان في بعض الأيام يأتي إلى الحسن البصري رضي اللّه عنه مع بعض الأصحاب من غاية الجوع، و ما يجده هناك يأكله[٣]، و حين يأتي إليهم الحسن البصري، و يراهم يأكلون من الطعام في بيته يفرح.
و من كلامه أنه كان يقول: طوبى لمن يصبح جائعا، و يمسي جائعا، و كان مع هذا راضيا من اللّه تعالى.
و قيل: استوصاه شيخ، فقال: أوصيك بوصية[٤] تكون بها سلطانا في الدنيا
[١] -طبقات ابن سعد ٧/ ٢٤١، طبقات خليفة ٢١٥، تاريخ خليفة ٣٧٨، التاريخ الكبير ١/ ٢٥٥، التاريخ الصغير ١/ ٣٥٤، الجرح و التعديل ٨/ ١١٣، ثقات ابن حبان ٧/ ٣٦٦، حلية الأولياء ٢/ ٣٤٥، صفة الصفوة ٣/ ٣٦٦، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ٤٦٩، مختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ٢٨٦، تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٧٦، سير أعلام النبلاء ٦/ ١١٩، العبر ١/ ٢٩٠، تاريخ الإسلام ٥/ ١٥٩، ميزان الاعتدال ٤/ ٢٥٨، الوافي بالوفيات ٥/ ١٧٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٩٩، طبقات الشعراني ١/ ٣٦، الكواكب الدرية ١/ ٤٣٠، شذرات الذهب ١/ ١٦١.
[٢] -في( أ): من رضي بهذا يصير.
[٣] -في( أ): و ما يجدوه هناك يأكله.
[٤] في( ب): أوصيك بوصيتين.