تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٧
قائلا[١]. قالوا: فلان، كم حجّة حجّ! قال: غيره أريد. قالوا: لا نعرف، فبيّن لنا أنت من القائل. قال: الذي يخاف من اللّه تعالى، و لا يرجو غيره
نقل أنه كان كريما، ذا عفو و إغماض إلى حدّ جاءت إليه امرأة، و سألت منه مسألة، فاتّفق أن خرج منها صوت في تلك الحالة، فخجلت المرأة، و قال:
ارفعي صوتك. فأرى من نفسه أنّه أصم، فسرّت به المرأة، و قالت: إنه لا يسمع. و لذا سمّي حاتم الأصمّ[٢].
نقل أن المرأة ما دامت باقية، و هي عاشت خمس عشرة سنة بعدها تقريبا كان رحمه اللّه يظهر أنّه أصمّ؛ لئلا يصل إلى المرأة أنه يسمع، و حينئذ تخجل، و حين ماتت سمع على عادته.
نقل أنه كان يعظ الناس ببلخ، فقال: إلهي، اغفر لمن هو في مجلسنا اليوم أعصى و أكثر ذنوبا، و أجرأ على المعاصي. و كان في المجلس رجل نبّاش، قد نبش القبور الكثيرة، و أخذ الأكفان، فلمّا جنّ عليه الليل على عادته مضى إلى المقابر، و شرع ينبش قبرا، فسمع صوتا يقول: ألا تستحي أنّك صرت مغفورا له في مجلس حاتم الأصم، ثم تعود إلى صنيعك؟ فرجع الرجل إلى حاتم، و تاب على يده، و ما رجع إلى ذلك الشّغل ببركة دعاء حاتم الأصم.
نقل أن محمدا الرازي رحمه اللّه قال: صحبت حاتم الأصم سنين، فما رأيته غضب قطّ إلّا أنه كان يمرّ ببعض الأسواق، فالتقى برجل أمسك بيد تلميذه و يخاصمه و يصيح و يقول: أخذ منّي متاعا من زمان، بل من سنين، و لا يؤدّي ثمنه. فقال له الشيخ: يا فتى، اعمل معه بالمواساة. قال الرجل: لا أعرف المواساة، و أطلب الدراهم. فألحّ عليه الشيخ، فلم ينفع، و لم يقبل الرجل كلامه، حتى احتدّ الشيخ و غضب، و أخذ الرداء من كتفه، و ضرب على الأرض، فإذا امتلأ أرض السوق من الدنانير، و قال الشيخ رحمه اللّه للرجل: ألا
[١] -في( ب): مقبولا قابلا.
[٢] -في( ب): سمّي أصم.