تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٦١
(١٣) ذو النون المصري[١]
ذكر أبي الفيض ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى: كان رحمه اللّه من سلاطين أهل الطريق، مبارزا في ميادين البلاء و الملامة[٢]، و له في أسرار التوحيد نظر دقيق، و كان له سلوك كامل، و رياضات عجيبة، و كرامات غريبة، لكنّ الناس كانوا متحيّرين في شأنه، و بعض الجهّال من مصر ينسبون إليه الزندقة و ينكرونه، و لم يطّلع أحد على حاله ما دام باقيا، و كان يخفي أحواله من الناس.
و كان سبب توبته أنه سمع زاهدا في مكان، فقصده، فرآه قد علّق نفسه في شجرة، و يقول: يا جسدي، ساعدني و وافقني على طاعة اللّه تعالى، و إلّا أذرك على هذه الحال حتى تموت من الجوع. قال ذو النون: و غلب عليّ البكاء، فأحسّ الزاهد ببكائي، فقال: من الذي ترحّم على شخص قليل الحياء كثير الجرم؟ قال ذو النون: فتقدّمت إليه، و سلّمت عليه، و قلت: ما هذه الحالة؟
قال: جسدي لا يستقرّ على الطاعة، و يريد الاختلاط مع الخلق. قال ذو النون:
ظننت أنّك قتلت مسلما بريئا من ذلك، أو صدر منك كبيرة أخرى. قال الزاهد:
[١] -طبقات الصوفية ١٥، حلية الأولياء ٩/ ٣٣١، و ١٠/ ٣، تاريخ بغداد ٨/ ٣٩٣، الأنساب ١/ ١٣٥، الرسالة القشيرية ٣٧، مناقب الأبرار ٥٩، صفة الصفوة ٤/ ٣١٥، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ٣٣١، اللباب ١/ ٣٥، تاريخ دمشق ١٧/ ٣٩٨، وفيات الأعيان ١/ ٣١٥، مختصر تاريخ دمشق ٨/ ٢٤٦، سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٣٢، العبر ١/ ٤٤٤، الوافي بالوفيات ١١/ ترجمة ٣٧، مرآة الجنان ٢/ ١٤٩، البداية و النهاية ١٠/ ٣٤٧، طبقات الأولياء ٢١٨، نفحات الأنس ٤٦، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٢٠، طبقات الشعراني ١/ ٧٠، الكواكب الدرية ١/ ٥٩٧، شذرات الذهب ٢/ ١٠٧، و لابن عربي كتاب عنه اسمه: الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري، كما للسيوطي أيضا عنه كتاب اسمه: المكنون في مناقب أبي الفيض ذي النون.
[٢] -انظر الحاشية-صفحة ٤٠٢.