تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٧
بشيء ذرة منه أفضل من أعمال الجنّ و الإنس بأسرها، و ليس ذلك سوى علم الحقيقة.
و حين كان يمشي في الطريق كان يتبختر كالعيّارين مع ثلاثة عشر قيدا ثقيلا، فقيل: لم هذا التبختر؟ فقال: لأنّني ذاهب إلى المذبح. و كان يصرخ قائلا[١]:
|
نديمي غير منسوب |
إلى شيء من الحيف |
|
|
سقاني مثلما يشر |
ب فعل الضّيف بالضيف |
|
|
فلمّا دارت الكأس |
دعا بالنّطع و السّيف |
|
|
كذا من يشرب الرّاح |
مع التّنيّن بالصيف[٢] |
|
فلمّا أخذ إلى المنصّة في باب الطاق توجّه نحو القبلة، و وضع قدمه على السلم، فسئل: ما الحال؟ قال: معراج الرجال على رؤوس المشانق. و كان مؤتزرا بمئزر، و على كتفيه طيلسان، فأخرج يديه، و هو متوجّه نحو القبلة، فناجى ربّه قائلا: إنّ ما تعلمه أنت لا يعلمه أحد.
ثم اعتلى المنصّة، فسأله مريدوه: ما قولك فينا نحن المريدين و في هؤلاء الخصوم ممّن سير جمونك بالحجارة؟ فقال: لهؤلاء ثوابان، و لكم واحد، ذلك أنكم تحسنون الظنّ بي لا أكثر، و هؤلاء ينطلقون بقوة التوحيد إلى صلابة الشريعة، و كان التوحيد في الشرع أصلا، و حسن الظنّ فرعا.
يروى أنه عند ما كان شابّا نظر إلى امرأة، فقالت للخادم: كلّ من ينظر هكذا يغمض عينيه هكذا.
و قد وقف الشّبلي قبالته و نادى: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ؟ [الحجر: ٧٠].
[١] -انظر الديوان ١٤٩، و الأبيات من الأشعار التي نسبت إليه، و هي للحسين بن الضحاك الخليع. انظر الأغاني ٧/ ١٢٤( ط دار صادر، تحقيق الدكتور إحسان عباس).
[٢] -التنين ضرب من الحيات السوداء العظيمة، و هو لقب إبراهيم بن مهدي الأمير العباسي، لقّب به لسواد لونه و سمنه.