تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠٥
نقل أنه كان في مدينة نيسابور رجل تاجر، و كان له جارية تركيّة جميلة، قد اشتراها بألف دينار، و كان يحبّها و يعزّها، و أراد أن يسافر إلى مدينة أخرى لقضاء بعض الحوائج، فذهب إلى الشيخ [أبي] عثمان الحيري رحمه اللّه، و عرض الحال عليه، و قال: لا أعتمد على غيرك، فأرجو منك أن تكون الجارية في بيتك إلى أن أرجع. و تضرّع كثيرا، فأذن له الشيخ في ذلك، و ذهب بها التاجر إلى بيت الشيخ، و سافر، فاتّفق أن وقع عليها نظر الشيخ مرّة بغير اختياره، فعشقها.
و تشوّشت حاله، و توزّع باله، و تحيّر في ذلك، فمضى إلى شيخه أبي حفص الحداد رحمه اللّه، و قصّ له، فأمره أن يذهب إلى الشيخ يوسف بن الحسين[١]، فعزم [أبو] عثمان على الخروج، و سافر إلى مدينة الرّي، فلمّا وافاها و سأل عن مسكن الشيخ، قيل: ماذا تريد من ذلك الزنديق الملحد المباحي؟ و الحال أنّ عليك علامة الصلاح. و قد سمع مثل هذا عن جماعة، فندم عن صحبته، و رجع إلى نيسابور، و دخل على الشيخ أبي حفص[٢]، فقال له الشيخ: رأيت يوسف بن الحسين؟ قال لا. قال: و ما سبب ذلك؟ قال: إني سمعت الناس يقولون في حقّه كيت و كيت. قال: ارجع إليه. فرجع [أبو] عثمان رحمه اللّه إلى الريّ ثانيا، و سأل الناس عن بيته، و ما استمع إلى مقالتهم، و لا التفت إليهم، و قال: لي شغل إليه، و لا بدّ منه. حتى أخبروه عن مسكنه، فلمّا وصل إليه وجد شيخا ذا شيبة، و عنده أمرد صبيح الوجه، و بين يديه كوز من كيزان الخمر و قدح، و كان النور يتلألأ على وجهه، فدخل عليه، و سلّم، ثم شرع الشيخ يوسف في الكلمات، و كلّم بأشياء وراء طور العقل، حتى بقي أبو عثمان متحيّرا، فقال: يا شيخ، ما هذه الحالة مع هذه الكلمات، و الهيئة الحسنة؟ فقال: يا أبا عثمان، أمّا الغلام الأمرد فهو ابني أعلّمه القرآن، و أما الكوز فكان مرميا في بعض المزابل، فأخذته و غسلته و نظّفته، و لم يكن لنا
[١] -في( ب): فمضى إلى شيخه يوسف بن الحسين.
[٢] -في( أ): الشيخ أبي جعفر.