تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٣٦
و سئل عن أحسن الصحبة، قال: ما أوسعت على أخيك ما تريد وسعته عليك، و لا تطمع فيما له، و تحتمل الجفاء عنه، و تنصف له، و لا تطلب الإنصاف منه، و تكون له تابعا لا بالعكس، و تعظّم ما يصل منه إليك من الخير، و تحقّر ما يصل منك إليه.
و قال: أوصل شيء يلازمه الإنسان محاسبة نفسه، و المراقبة، و المحافظة على العلم في جميع الأحوال و الأعمال.
و قال: الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأمر و النهي.
و قال: لا يعلم أحد شيئا إلّا بعد أن يعلم ضدّه، و لهذا لا يصحّ الإخلاص إلّا بعد معرفة الرياء و أسبابه.
و قال: من يركب مركب الرجاء فإنه ييئس بالكلّيّة، و يتعطّل عن العمل، و كذلك من ركب مركب الخوف، يصير آيسا، و لكن تارة هذا و تارة ذلك، ليكون العبد بينهما سالما.
و قال: العبودية اتّباع الأمر على شاهدة الأمر.
و قال: الشكر هو إدراك العجز عن كمال شكر النعمة.
و قال: التصوّف هو قطع العلائق، و رفض الخلائق، و الاتّصال بالحقائق.
أقول: الخلائق جمع خليقة، و هي ما يعني المخلوق، و على هذا يكون المراد ترك المخلوقات كلّها، و التوجّه إلى اللّه تعالى، و هو بمعنى الطبيعة، قال الشاعر:
|
قسم الخلائق بيننا خلّاقها[١] |
قال في «الصحاح»: المراد الطبائع، أي: قسم الطبائع بيننا خالقها. و على
[١] -عجز بيت، نسبه الجوهري في الصحاح ٤/ ١٤٧١( خلق) إلى لبيد، و روايته فيه: بيننا علّامها. و صدره:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|