تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣٥
ظاهره و باطنه من كلّ رجس و نجس، و نذكره في غاية الخشوع و الخضوع في موضع نظيف، و أنا اليوم ذكرته في السوق خلف الميزان، و هذا جزاؤه. قال عبد اللّه: و كذا في شريعتنا من عرف اللّه تعالى حقّ المعرفة لا يطيق أن يذكره، من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه.
نقل أيضا أنّه اتّفق في الروم في بعض الغزوات، و حصلت له محاربة مع كافر، فدخل وقت الصلاة، فاستمهل من الكافر ليصلّي، فأمهله الكافر، فصلّى عبد اللّه، و رجع إلى قتاله، ثم دخل وقت صلاة الكافر، فهو أيضا استمهل عبد اللّه، فأمهله، و رجع الكافر ليصلّي، و لمّا اشتغل الكافر بصلاته علم عبد اللّه أنّه يعبد الصنم، و يجوز قتاله في هذه الحالة، و الفرصة غنيمة، فسلّ سيفه و تبعه ليجزّ رقبته، و حين وصل إليه، و وقف على رأسه، سمع مناديا يقول:
يا عبد اللّه: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [الإسراء: ٣٤] فشرع عبد اللّه يبكي واقفا هنالك، و امتنع من التعرّض له، رفع الكافر رأسه من سجوده، و رأى عبد اللّه واقفا على تلك الهيئة و الحالة، استخبر منه، فقصّ عليه القصة، و قال:
عوتبت لأجلك. فشهق الكافر و قال: يكون من ترك المروءة و الفتوّة و العصيان فيمن يعاتب أولياءه في بعض أعدائه، و قال: اعرض عليّ الإيمان. فآمن، و اجتهد في الدين، و حسنت حاله، و حصلت آماله ببركة معاملته مع عبد اللّه عليه الرحمة.
نقل أنه قال: كنت في مكّة محرما بالحجّ، و قصدت أن أدخل البيت، و تبعني شابّ حسن الهيئة، جميل الوجه، فلمّا دخلت التفتّ ما رأيت الشاب، فحين خرجت رأيته ساقطا على الأرض، مغشيّا عليه، و اجتمع حوله جماعة، فوقفت ساعة، فأفاق، و رفع مسبّحته، و قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله. قلت: كيف حالك يا فلان؟ قال: اعلم أنّي رجل من النصارى، و أردت أن أرى الكعبة، و أدخل فيها مع المسلمين بالتلبيس و الحيلة، فلمّا وصلت إلى الباب سمعت هاتفا يصيح و يقول: أتدخل بيت الحبيب، و في قلبك معاداة الحبيب؟! فانفتح باب قلبي، و أسلمت و آمنت.