تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٢
درجة من درج المسجد كان ينكشف عليّ سرّ إقليم، فتمنّيت أن يكون الدرج أكثر ممّا كانت.
و نوبة أخرى كنت في مكان، و كان هناك رجل هزّال، كان يضحك عليّ، و يبول عليّ.
و نوبة أخرى كان لي فروة عتيقة مقطّعة، و فيها قمل كثيرة يؤذونني، تذكّرت ثيابي في الخزانة، و ما كان لي من التنعّم و اللذة، فسررت بالحال التي كنت فيها من الفقر.
قال: رأيت متوكّلا، فقلت له: من أين تأكل؟ قال: ليس عندي هذا العلم، سل من الرزّاق، ما لي شغل بهذا الفضول.
قيل: إنه اشترى غلاما، قال: ما اسمك؟ قال: ما تدعوني به. قال: أيّ شيء تأكل؟ قال: ما تطعمني أطعم. قال: ما تلبس؟ قال: ما تعطيني ألبس.
قال: و ماذا شغلك و عملك؟ قال: ترسم و تأمر أعمل بتوفيق اللّه. قال: أليس لك اختيار؟ قال: أنا عبد، و ما للعبد اختيار. فبكيت حتى غشي عليّ، و قلت لنفسي: تعلّمي العبودية من هذا العبد.
قيل: إنه ما كان يجلس على هيئة التربيع قطّ، فسئل عن ذلك، قال: كنت مرّة جالسا مربّعا إذ سمعت صوتا: يا بن أدهم، المماليك كذا يجلسون بين يدي سيّدهم؟! فتركت ذلك الجلوس، و عهدت أن لا أجلس على تلك الهيئة ما أعيش.
نقل أنه قيل له: أنت عبد، فخرّ على وجهه، و تقلّب على جنبيه، ثم قام، و قرأ هذه الآية: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [مريم: ٩٣] فقيل له: لم ما أجبت عن سؤال ذلك الشخص؟ قال: لأنّي خفت، لو قلت:
عبد اللّه، فيقول: و أين القيام بحقوق العبودية؟ أو قلت: عبد لغيره، لكان كفرا، و العياذ باللّه منه.
قيل له: كيف تمرّ بك الأحوال؟ قال: هيّأت مركب الصبر، فإذا لقيني