تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦
قال بعضهم: إنّما قال هذا لأنّه قال عند النزع: إلهي، أظهر آثار الكرم، و افتح أبواب المغفرة؛ فإنّك أكرم الأكرمين، و أرحم الرّاحمين، و قد اتّفقت آراء الناس، و اجتمعت ظنونهم على أنّك لا تغفر لي، و أنك فعّال لما تريد، فاغفر لي على خلاف اعتقادهم. فبلغ الحسن هذا الكلام، فقال: ذهب بالآخرة أيضا ذلك الخبيث بالشطارة.
نقل أنّ عليّا المرتضى كرّم اللّه وجهه دخل البصرة، و في يده زمام مطيّته، و وقف فيها ثلاثة، و منع جميع المذكّرين، ثم جاء مجلس الحسن، و قال: أنت عالم أو متعلّم؟ قال الحسن: لا ذاك و لا هذا؛ و لكنّي بلغني أحاديث من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أرويها و أذكرها للمسلمين. فلم يمنعه عليّ رضي اللّه عنه، و قال: يليق بهذا الشاب أن يتكلّم. و ذهب، فعرفه الحسن بالفراسة، فنزل من المنبر، و سعى خلفه، فلمّا لحقه، تشبّث بأذياله، و قال: يا أمير المؤمنين، أسألك باللّه أن تعلّمني الوضوء. فطلب ماء، و علّمه الوضوء.
و حكي أنّه انقطع المطر من البصرة، و أجدبت الأرض، و خرج الناس للاستسقاء في كثرة عظيمة، و الحسن معهم، فالتمسوا منه أن يصعد المنبر، و يدعو لهم، فقال: يا قوم، تطلبون المطر؟ فقالوا: نعم. قال، انفوا الحسن من المدينة حتّى يسقيكم اللّه؛ فإن انقطاع الأمواه إنّما هو سببه.
(١ و حكي أنه ما رئي مبتسما قطّ؛ لغلبة الخوف عليه.
و روي أنه كان يحدّث بهذا الحديث: «آخر من يخرج من النار رجل يقال له هنّاد»[١] فقال: ليتني أكون الرجل؛ فإنّ له رجاء الخروج من النار.
أقول: إنما قال كذلك لخوف الخاتمة. و اللّه أعلم.
روي عن بعض أصحابه بات عنده ليلة، و كان يئنّ و يبكي و لا يسكن، فقال
[١] -روى الخطيب قوله صلى اللّه عليه و سلم:« أخر من يدخل الجنة رجل يقال له جهينة، فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين» و حكى السّهيلي أنه جاء أن اسمه هناد. انظر« كشف الخفا» ١/ ١٤( ١٦).