تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥٥
إليه في الغد يظنّون أنّه احترق، بل صار رمادا، فدخلوا عليه، فإذا هو قاعد في المحراب، و وجهه متهلّل منوّر كالقمر، قالوا: يا شيخ، كيف الحال؟ أقلّ ما في الباب أنّ وجهك ينبغي أن يحترق! قال: و هذا ظنّكم! من أراق ماء وجهه على هذا الباب، لا يحترق وجهه بالنار؛ بل النار تهرب من وجهه.
قال: العشق نار تلتهب في فؤاد العاشق، فتحرق ما سوى محبّة الحقّ عز و جل، و تجعله رمادا.
و قال: الناس في الآداب على ثلاث طبقات: أمّا أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة و البلاغة، و حفظ العلوم و أخبار الملوك، و أشعار العرب. و أمّا أهل الدّين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس، و تأديب الجوارح، و حفظ الحدود، و ترك الشهوات. و أمّا أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب، و مراعاة الأسرار، و الوفاء بالعهود، و حفظ الوقت، و قلّة الالتفات إلى الخواطر، و حسن الأدب في مواقف الطلب، و أوقات الحضور، و مقامات القرب.
رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: ١٢٨] و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.
***