تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٦
اليقين ألّا تتّهم[١] اللّه تعالى فيما يصل إليك.
من أحبّه اللّه تعالى لا يبغضه أبدا.
أقول: معناه: أن من جعله اللّه تعالى في الأزل سعيدا فأحبّه، لا يشقيه ألبتّة و لا يبغضه.
قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «السعيد من سعد في بطن أمّه، و الشقيّ من شقي في بطن أمه»[٢]، و لذا يقال: لا يتبدّل الإسعاد و الإشقاء، لكن يمكن أن تتبدّل السعادة الظاهرة، و الشقاوة الظاهرة. و يظهر من هذا أنّ المسلم الذي يرتدّ آخر عمره- و العياذ باللّه منه- ما كان مسعودا في الأزل، و لا محكوما عليه بالسعادة أبدا، و كذلك لم يكن محبوبا للّه، و كذا الكافر الذي يسلم آخرا و يحسن حاله كان مسعودا في الأزل، غير مبغوض، و لذا قال بعض العارفين: أنتم تفزعون من الخاتمة و النهاية، و اللّه أعلم.
إذا قيل لك: نعم الرجل أنت! فيعجبك، و إن قيل: بئس الرجل أنت! فيبغضك، فاعلم أنّك بعد رجل سيّىء قبيح.
سئل عنه: من اليقين؟ فقال: اليقين يثبت في القلب عند ثبوت المعرفة.
و قال أيضا: اليقين أن يكون الوعد عندك بمثابة العيان.
أقول: يؤيّده ما روي عن عليّ رضي اللّه عنه ما قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. و اللّه أعلم.
سئل عنه: ما تقول في معنى قوله صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه تعالى يبغض أهل بيت يكثرون أكل اللحم»[٣] قال: إنّما أراد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم الغيبة، قال اللّه تعالى:
[١] -في( ب): غضب اللّه تعالى. معناه: لا تتّهم اللّه.
[٢] -قال المناوي في فيض القدير ٤/ ١٤٠: ذكره ابن الكمال، و البزار و الديلمي كلهم عن أبي هريرة، قال ابن حجر: سنده صحيح.
[٣] -رواه البيهقي في شعب الإيمان ٥/ ٣٣، ٢٩٩ بلفظ:« إن اللّه يبغض أهل البيت اللحميين» عن كعب.