تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣٩
قال: الصوفي من صفي عن الكدر[١]، و امتلأ باطنه من الفكر، و انقطع عن غير اللّه تعالى بالقلب و النظر، و يكون سواء عنده الذهب و المدر.
و قال: التصوّف قلّة الأكل، و الاطمئنان مع الحقّ، و الفرار عن الخلق.
و: أول مقام التوكّل أن يكون العبد بين يدي القدرة[٢] كالميت لدى الغسّال؛ فإنّه يحرّكه كيف يشاء، و لا إرادة للميت أصلا، و لا حركة في نفسه.
و قال: لا يصحّ التوكّل إلّا بترك التدبير.
و قال: علامة المتوكّل ثلاثة: ترك السؤال، و ترك الردّ إن حصل له شيء بغير سؤال، و الصدق إذا قبل بغير سؤال[٣].
و قال: التوكّل أن لا تجعل اللّه تعالى متّهما فيما قال: أوصله إليك.
أقول: يعني: اللّه قد وعد و تكفّل بأرزاق جميع العباد، حيث قال:* وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [هود: ٦] فحينئذ لا يتعب نفسه في الطلب، فكأنه لم يصدّق اللّه تعالى في إنجاز هذا الوعد؛ و لأجل هذا يجتهد في الطلب.
و اللّه أعلم.
قال: التوكّل أن يكون القلب مطمئنّا على حدّ تقديري الوجدان و الفقدان- أي الغنى و الفقر.
و قال: التوكّل لقلب يعيش مع اللّه تعالى بلا علاقة- أي إلى غيره تعالى.
و قال: لكلّ حال من الأحوال وجه وقفا إلّا التوكّل فإنه وجه بلا قفا. معناه:
أنّ الزّهد و التقوى هو الاجتناب عن الدنيا للّه تعالى.
و: المجاهدة مخالفة النفس و الهوى للّه، و الشكر على النعماء، و الصبر على البلاء إلى غير ذلك.
[١] -في( أ): عن الكدورة.
[٢] -في( أ): العبد بين الخوف و القدرة.
[٣] -قوله: و الصدق إذا قبل بغير سؤال. ليست في( ب).