تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٠٩
بالجواذب التي تحت الطير، فتعلّق ذيل الخادمة بشيء، و انقلب الطعام على الأرض، و انصبّ، فلمّا أصبح دخل على الشيخ، فحين وقع بصر الشيخ عليه، قال له: يا حمزة، من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلّط عليه كلب يؤذيه.
نقل عن أبي علي الفارمذي[١] رحمه اللّه أنه قال: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقلت: يا رسول اللّه، ما التصوّف؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: هو ترك الدّعوى، و إخفاء المعنى.
و سئل أبو علي عن التصوف، فقال: التصوّف طرح النفس في العبودية، و الانخلاع عن البشرية، و النظر إلى اللّه تعالى بالكلّية[٢].
و سئل عن تلوين الفقراء، فقال: تلوينهم- أي انتقالهم[٣] من حال إلى حال- لأجل زيادتهم و تكميل أحوالهم، لأنّ من ليس له تلوين ليس له زيادة.
و قال: إذا رأيت فقيرا يأكل كثيرا فاعلم أنّه لا يخلو عن أحوال ثلاثة: إما أنّه قد مضى عليه وقت لم يكن فيه كما ينبغي، أو يأتي عليه وقت لا يكون فيه كما ينبغي- أي كان فيه خلل- أو يكون فيه خلل و كثرة لأجل ذلك أو لأنّه لا موافقة له في حاله.
سئل عن التوكل، فقال: التوكّل هو أن يكون القلب على حالة واحدة في الفقر و الغنى؛ بل يكون له طرب مع الفقر، لا يكون مثله مع الغنى، فحقيقة التوكّل هو الاستقامة مع اللّه في الحالين.
و قال: خير حالات الدنيا و الآخرة في صبر ساعة.
و قال: الفتوّة هي تحقير النفس، و تعظيم أهل الإسلام.
و قال: العقل ما يبعدك عن موارد الهلكات.
و قال: كن للّه عبدا خالصا ليحفظك عن الأغيار.
[١] -في( أ) و( ب): و سئل أبو علي عن التصوف. و القول منسوب لأبي تراب النخشبي عن التوكل، انظر الرسالة القشيرية ٢٦٣ و مناقب الأبرار ٣١٥.
[٢] -كذا الأصل، و لم أجد هذا القول في المصادر التي بين يدي، و لعلّ نسبته إليه خطأ.
[٣] -الأصل: إلى انتقالهم.