تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٨
و نقل أنه قال: أردت أن أرى إبليس عليه اللعنة، و بينما كنت يوما من الأيام واقفا على باب المسجد، إذ رأيت شيخا قد أقبل عليّ، و ظهرت في قلبي منه وحشة، فقلت: من أنت؟ قال: الذي كنت تريده. قلت: يا ملعون، و ما منعك أن تسجد لآدم ٧؟ قال: يا جنيد، هل رأيت أنّي كنت أسجد لغير اللّه تعالى؟ قال الجنيد: فتحيّرت من كلامه، فنودي في سرّي أن قل له: يا كذّاب، لو كنت عبدا لامتثلت للأمر، و انتهيت عن المنهي. فلمّا سمع إبليس عليه اللعنة هذا الكلام صاح و قال: أحرقتني يا جنيد، و غاب.
نقل أنه قال شخص: إنّ الإخوان قليل. فقال الجنيد: إن أردت أخا يحمل عنك مؤنتك و ثقلك فإنه قليل جدا، و إن أردت أخا أنت تحمل ثقله، فهذا كثير.
و نقل أنه كان يبكي في بعض الأيام، فسئل عن سببه، فقال: لو صار البلاء ثعبانا لصيّرت نفسي له لقمة، و مع هذا قد انقضى عمري في طلب البلاء، و بعد هذا يقولون لي: لا تليق ببلائنا.
و نقل أنه رحمه اللّه كان إذا اشتغل بالكلام في التوحيد يتكلّم كلّ مرّة بعبارة أخرى، ما كان يصل إلى معناها فهم السامعين، فقام يوما شخص و قال: إنّي لا أفهم معنى هذا الكلام. قال: لا تنظر إلى أعمالك التي عملتها في مدّة عمرك حتى تفهم. قال الرجل: تركت عبادة سبعين سنة و ما أفهم بعد؟! قال: اجعل رأسك تحت قدمك، فإن لم تفهم فالملامة عليّ.
نقل أن شخصا من أهل الثروة أهدى الجنيد رحمه اللّه خمس مئة دينار، فلما وضع بين يديه قال الجنيد: ألك غيره؟ قال: نعم، لي مال كثير. قال: تطلب غيره؟ قال: نعم. قال الجنيد: فأنت أولى بهذا منّي؛ فإنّي ما أجد شيئا من هذا، و ليس لي طلب بحمد اللّه، و لا طمع.
نقل أنه رحمه اللّه رأى شخصا سائلا يسأل الناس في المسجد، فخطر بباله:
أنّ هذا الرجل صحيح سالم، فلم يسأل، و لا يعمل عملا ليخلص به عن ذلّ السؤال؟ ففي الليلة رأى في المنام أن وضع بين يديه طبق مغطّى، و قيل له: كل