تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٨٠
أعيرك ثوبي لتلبس، و تحضر المجلس؟ لم يقبل. قال: فلا أرجع حتّى تدبّر تدبيرا. قال الشيخ: أنسخ كتابا، اذهب و اشتر بثمنه ثوبا. قال: من الكتان؟
قال: بل اشتر لي من ثوب البطانة عشرة أذرع لأجعل الخمسة إزارا، و الخمسة قميصا، و هذا يكفيني.
نقل أن له تلميذا من قديم الأيام طرده و هجر عنه؛ لأنّه رآه قد سيّج حول بابه من الخارج، قال: أخذت من حقّ الناس قدر ظفر، لأنّك ضيّقت الطريق مقدار السياج، و الطريق الشارع حقّ جميع الناس، فإذا ما عملت بهذه المسألة لا ينبغي لك تحصيل العلم.
نقل أنه رحمه اللّه رهن سطلا عند سوقيّ، مضى إليه اليوم، و أدّى الدّين، و طلب السطل، جاء السوقيّ بسطلين، و قال: خذ منهما الذي لك. فما عرف سطله يقينا، و ترك سطله أيضا للسوقيّ و أعرض عنه.
نقل أنه يشتاق إلى عبد اللّه بن المبارك زمانا، و يحبّ أن يجتمع به، و يحترق في فراقه، فاتّفق أن جاء عبد اللّه بن المبارك زائرا له، و دخل عليه ابنه و قال:
يا أبي، جاء عبد اللّه، قم إليه و التق به. فلم يقبل، و امتنع عن الاجتماع به، و قال ابنه: هذا عجيب، أنت إلى اليوم كنت مشتاقا محترقا في الشوق، فإذا جاء إليك متمنّاك لم لا تجيء إليه؟ قال أحمد رحمه اللّه: يا ولدي، كنت في هذا الاشتياق عمرا طويلا، و إنّي أخاف إن التقيت به، و صرت ملتذّا بصحبته أستأنس به، يتعوّد به ناظري، و حينئذ يشقّ عليّ مفارقته؛ فإنّي أحبّ أن يمضي عمري في اشتياقه، لعلّ اللّه يجمعنا و إيّاه في مكان لا يكون بعده فراق.
و له كلمات عالية في المعاملات- أي معاملات العبد مع نفسه و مع غيره و مع الحقّ و اللّه أعلم- فإذا جاء إليه سائل، و سأله عن المعاملة، كان يجيب عن سؤاله، و يشرح له، و إن سأل في علم الحقيقة، كان يحيله على بشر الحافي رضي اللّه عنه.
قال: سألت اللّه تعالى أن يفتح عليّ بابا من الخوف، ففتح حتّى كاد يزول