تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠٨
(٣٨) أبو حفص الحداد[١]
ذكر الشيخ أبي حفص عمر بن سلم الحداد رحمه اللّه تعالى: كان من محتشمي هذه الطائفة، و لم يكن له نظير في الرياضة و الكرامة و المروءة و الفتوة، و كان اللّه تعالى يعلّمه و يلقّنه- أي على طريقة الإلهام.
نقل أنه كان حدادا، و يكسب كلّ يوم دينارا، و ينفقه على الفقراء و الأرامل، و يفطر على كسرة خبز، و في بعض الأيام يحوي بقيّة البقل التي كانوا يغسلونه في بعض السواقي و البرك، فيغسله و يأتدم به، و مضى على هذا زمان حتى مرّ به رجل أعمى، و قرأ هذه الآية[٢]: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:
٤٧] فاشتغل بها قلبه، و ورد عليه وارد من اللّه تعالى، فدهش به، و أدخل يده في الكير، و أمسك قطعة حديد محمّى بلا كلبتين، و وضعها على العلاة، و اشتغل تلاميذه بالمطارق، فنظروا، فإذا الحديدة المحمّاة على يده، فقال لهم: ما لكم لا تدقّون؟ قالوا: و كيف؟ و هي في يدك. فأفاق، و ترك الدّكان، و فرّق ما كان له إلى الفقراء و المساكين، و اشتغل بالعزلة و المراقبة.
و قال: كنت أشتهي من زمان أن أترك هذا الشغل، فما تركته حتى هو تركني.
[١] -طبقات الصوفية ١١٥، حلية الأولياء ١٠/ ٢٢٩، الرسالة القشيرية ٦٥، مناقب الأبرار ٣٠١، صفة الصفوة ٤/ ١١٨، المنتظم ٥/ ٥٣، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ١٢٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥١٠، العبر ٢/ ٣١، مرآة الجنان ٢/ ١٧٩، البداية و النهاية ١١/ ٣٨، طبقات الأولياء ٢٤٨، النجوم الزاهرة ٣/ ٤١، ٦٦، نفحات الأنس ٨٧، طبقات الشعراني ١/ ٨٢، الكواكب الدرية ١/ ٦٨٥، شذرات الذهب ٢/ ١٥٠. و أغلب المصادر ذكرت أن اسمه:
عمرو بن سلمة ..
[٢] -في( ب): هذه الآية: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.