تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٥
للمطيعين، و لا تطلبونها. و تعلمون أنّ النار مهيّأة للعصاة بأنواع العذاب و الأغلال، و لا تجتنبون عنها. و تعلمون أنّ الشيطان لكم عدوّ، و لا تخاصمون معه؛ بل تحبّونه و تطيعونه. و تعلمون أنّكم تموتون، و لا تستعدّون للموت، و تدفنون الوالدين و الأولاد في التراب و لا تعتبرون، و لا تتبرّؤون من عيوبكم، و تنظرون إلى عيوب غيركم، من يكون حاله كذلك كيف تستجاب له دعوته؟
نقل أنه قيل له: إذا جاع شخص، و لم يجد شيئا، كيف يصنع؟ قال: يصبر يوما يومين ثلاثة أربعة خمسة إلى عشرة[١]، بل إلى شهر. قيل: فلا يسأل عن أحد؟ قال: يصبر حتى يموت، لتكون ديته على قاتله.
قيل في مجلسه: غلا سعر اللحم في المدينة. قال: فنحن نرخصه. قيل:
كيف؟ قال: لا نطمع في أكله.
نقل أنه حضر في ضيافة، و كان أهل الضيافة يترقّبون شخصا، فقال بعضهم: هو رجل ثقيل. فقال إبراهيم: هذا من العجب، الناس يأكلون اللحم بعد الخبز، و أنتم أكلتم اللحم قبل الخبز.
أقول: لأنّهم اغتابوا ذلك الشخص؛ فإنّ واحدا منهم قال: هو ثقيل، و سكت الباقون، و الساكت أحد المغتابين، و قد قال اللّه تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات: ١٢] و اللّه أعلم.
نقل أنه قصد الحمام، فمنعه الحمّاميّ، لأن ثيابه كانت خلقة، و هو كان فقيرا، و لم يكن معه شيء، فحصل له عند ذلك حال، و قال: تمنعون صاحب اليد الخالية عن الدخول في بيت الجن، فكيف لا تمنعون الشخص بغير الطاعة عن بيت الرحمن.
نقل عنه أنه قال: دخلت البادية متوكّلا على قصد الكعبة، فمشيت ثلاثة أيام، و ما وجدت شيئا، ثم جاء الشيطان إليّ، و وسوسني، و قال: تركت السلطنة و النعمة الكثيرة، ثم تقصد الحجّ جائعا، و ما معك شيء، و الناس مع
[١] -في( ب): يومين، ثلاثة أيام، أو أربعة، و خمسة إلى عشرة.