تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٤٦
(٩١) أبو العباس النهاوندي[١]
ذكر الشيخ أبي العباس النهاوندي رحمه اللّه: كان رحمه اللّه أوحد زمانه، و فريد عهده، و له في التمكين قدم راسخ، و في الورع و المعرفة شأن عظيم.
و نقل عنه أنه قال: أخذني في الابتداء همّ هذا الحديث- أي حديث المحبة- فاشتغلت بالمراقبة، و بقيت اثنتي عشرة سنة ما كنت أخرج رأسي من جيبي إلّا للصلاة، ففتح على قلبي باب.
و نقل عنه أنّه جرى على لسانه أنّ الخلق يتمنّون أن يكون الحقّ لهم ساعة، و أنا أتمنّى أن يدعني ساعة، لأنّي أحترق من الحياء؛ إذ من أنا حتى أكون في هذه المرتبة؟.
و نقل أنّه جاء إليه فقير، و التمس منه دعاء، فقال: اللهم موّته.
أقول: يشير إلى أنّ الدّعاء لو كان مقبولا، لكان مقبولا في التمويت أيضا، و إذ لم يكن، فلم يكن، و هذا غاية التواضع و الاعتراف بالعجز. [و اللّه أعلم].
و نقل أنه كان يخيط الكمّ، و يبيع كلّا بدرهمين لا أزيد و لا أنقص، ثم كان يعطي درهما منهما لأول شخص يأتي إليه إلّا الصلحاء[٢]، و يشتري بالدّرهم الآخر الخبز و يأكله مع الفقراء في الخانقاه، ثم بعده يشتغل بكمّ آخر.
نقل أنّه كان له صديق جاء في بعض الأيام إلى الشيخ، و قال: عليّ زكاة، ماذا تقول فيمن أصرفها؟ قال الشيخ: اصرفها فيمن يقبله قلبك. فشرع يدور
[١] -هو أحمد بن محمد بن الفضل، و ترجمته في: حلية الأولياء ١٠/ ٣٧٠ مجمل فصيحي ٢/ ٥٤( و ذكر أنه توفي سنة ٣٣١ ه)، نفحات الأنس ٢٢٠.
[٢] -كذا في الأصل، و لعلّها: من الصلحاء.