تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨٥
أحبّ إليّ من أن أكون في ظلّ طوبى و أنا غافل منه جاهل به.
و قال: اليوم و الليلة أربع و عشرون ساعة، أموت في ساعة واحدة ألف مرة، و أمّا الساعات الباقيات فما ظنّك بحالي فيها؟.
و قال: منذ تحرّكت في بطن أمّي إلى اليوم أذكر ما جرى علي[١].
و قال: أنظر إلى الإنسان، و إلى الملك، و إلى الجنّ، و الوحوش، و الطيور، و أقدر أن أخبر عمّا هو في أقصى العالم، كما أخبر عمّا في حوالينا، و ذلك بتوفيق اللّه تعالى.
و قال: إنّ داخل هذا القلب بحرا، إذا هبّت الريح، و جاءت السحاب، و شرعت تمطر، فتمطر عن العرش إلى تحت الثرى.
أقول: مراده بالريح: توجّه العقل بتوفيق اللّه تعالى، و بالسحاب: الفكر، و بالمطر: المعرفة. و لا شكّ أنّ[٢] المعرفة الحاصلة من الفكر الصحيح بعد توجّه النفس الذكية، تتناول العرش و المخلوقات كلّها، لكن بشرط التصفية، و ملازمة المجاهدة و الرياضة، و العكوف على الطاعة و المراقبة، و الاستمداد من حضرة ربّ العزّة، و وصل المدد من تلك الحضرة، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء. و اللّه أعلم.
قال: سافرت بهداية اللّه تعالى الوهّاب سفرا، فقطعت منازل، و عبرت بوادي و جبالا، و تلالا و وهادا، و سواقي و أنهارا و بحارا، و خوفا و رجاء، ثم بعد ذلك عرفت أنّي ما كنت مسلما، فقلت: إلهي، أنا مسلم في نظر الخلق، و لست بمسلم عندك، فاقطع زنّار الشّرك من وسطي بلطفك، حتى أكون أنا مسلما عندك أيضا.
قال له الشيخ و بيده كراسة: أنا أتكلّم عن هذه الكرّاسة، أنت من أين تتكلّم؟ قال أبو الحسن رحمه اللّه: أنا في وقت لا يسمع الكلام.
[١] -انظر قول سهل التستري صفحة ٣٢٦.
[٢] -في( ب): و لا شك أنها.