تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٣٧
هذا المراد ترك العادات التي هي مقتضى الطبيعة، و كلا المعنيين حسن، موافق للمقصود. [و اللّه أعلم].
و قال رحمه اللّه: الشوق محبّة الموت في حال الراحة.
و قال: العهد حال المريدين لأهل الحقائق.
و قال: من له تصديق الأولياء، فهو من الأولياء.
أقول: و ذلك لأنّ من صدّقهم فلا جرم أنّه يحبّهم، و من أحبّهم فهو منهم، قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «المرء مع من أحب[١]». و «من أحبّ قوما فهو منهم»[٢]. و اللّه أعلم.
قال: كن مشهورا، و لا تكن مفتونا.
أقول: معناه أن الشهرة ليست آفة على الإطلاق، بل إذا صار الإنسان مفتونا بسببها، فعلى هذا الآفة المهلكة هي الافتتان و الاغترار، لا الشهرة وحدها، و لكن لمّا كانت الشهرة مع الافتتان غالبا، و قلّما يكون الإنسان مشهورا غير مفتون في نفسه، قال علي رضي اللّه عنه: الشهرة آفة و كلّ يتولّاها. و اللّه أعلم.
نقل أنّه لما حضرت وفاة الشيخ رحمه اللّه أبي عثمان، أحضروا له طبيبا، فقال الشيخ: أما مثلي و مثل هذا الطبيب كمثل يوسف ٧ مع إخوته، فإنّ اللّه تعالى قدّر له في الأزل تقديرا، و هم غافلون عنه، و شرعوا يدبّرون فيه تدبيرا. ثم أوصى أن يصلّي عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه.
و قال الإمام أبو بكر رحمه اللّه: كنت عند أبي عثمان المغربي رحمه اللّه حين قرب أجله، و شخص مغنّ اسمه علي القوّال الصغير، يقول شيئا، فلمّا
[١] -قوله صلى اللّه عليه و سلم:« المرء مع من أحب» تقدم تخريجه. انظر صفحة ٥٠١.
[٢] -لم أجده بلفظه، و إنما هو:« من أحبّ قوما حشره اللّه في زمرتهم» رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٨، و الطبراني في الكبير ٣/ ١٩ عن أبي قرصافة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨١: و فيه من لم أعرفه.