تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨٩
و قال: إلهي، ليت الجنّة و النار لم تكونا، ليتبيّن من يعبد اللّه ممّن لا يعبده[١].
و قال: إنّ اللّه كشف لي سوقا، فرأيت فيه أشياء، بعضها معلوم، و بعضها مسموع، و بعضها مقول، فلمّا درت في هذا السوق رفع عن قلبي حبّ الأسواق كلّها.
و قال: ما يعطيني اللّه تعالى في الآخر إلّا ما أعطاني في الأول، و جعل من شعر رأسي إلى أظفار أقدامي جسرا، و قال لي: اعبر عن هذا الجسر، فإذا عبرت عنه فقد خلّفت الصراط عن ورائك.
و قال: إنّي متعجّب في شأن اللّه تعالى، فإنه أودع داخل جلدي أشياء من غير أن يكون لي وقوف عليها و اطّلاع، ثم أطلعني عليها حتى صرت متحيّرا، و أقول: يا دليل المتحيّرين، زدني تحيّرا.
و قال: الطّرق إلى اللّه تعالى كثيرة لا عدد لها، ففي أيّ طريق سلكت وجدت خلقا كثيرا. قلت: إلهي، أريد طريقا إليك لا سلكه غيري. فهداني إلى الحزن، و قال: الحزن حمل ثقيل، لا يطيق الناس حمله.
و قال: طلبت العافية، فوجدتها في الوحدة، و طلبت السلامة، فوجدتها في الصمت.
و قال: نودي في سرّي من الحقّ: أن يا أبا الحسن امتثل أمري؛ فإنّي حيّ لا أموت، فأعطيك حياة لا يكون فيها موت، و اجتنب عمّا نهيتك؛ فإنّي سلطان لا زوال لملكي، فأعطيك ملكا لا يكون له زوال.
و قال: فتح اللّه لساني بالتوحيد، فرأيت السماء و الأرض يطوفان حولي، و الناس غفول.
و قال: نودي في سرّي: أنّ الناس يطلبون منّي الجنة، و الحال أنهم لم يقوموا بشكر نعمة الإيمان.
[١] -في( ب): يعبد اللّه و من لم يعبده.