تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١١٢
قال مسمع[١]: ذهبت إلى رابعة وقت العصر، و كانت تريد طبخ طعام، و قد وضعت القدر على الأثفية، و صبّت فيه الماء، و اشتغلنا بالحديث، و بقينا إلى المغرب و تركت الطبخ، و قالت: الحديث خير منه. حتى أذنوا المغرب، و صلّينا، و قامت رابعة و قدمت بماء في كوز، و كسيرة خبز يابس، و أفطرنا عليه، ثم راحت رابعة إلى القدر لترفعها، فأحسّت بالحرارة، فنظرت، فإذا الطعام الذي كان فيه قد انطبخ، و القدر بعد يغلي بأمر اللّه تعالى، فأتت به، و أكلنا الطبخ و اللحم، و ما أكلنا ألذّ من ذلك.
قال سفيان: أتيت إلى رابعة وقتا، و هي دخلت المحراب، و اشتغلت بالصلاة إلى الصباح، و أنا أيضا كنت مشغولا بالصلاة في زاوية، ثم قلت:
و بأيّ شيء نشكر اللّه تعالى إذ وفّقنا اللّه تعالى للصلاة البارحة؟ قالت: بأن نصوم النهار.
و كانت لها مناجاة كثيرة، منها أنها قالت: إلهي، إن أرسلتني غدا إلى جهنم، اكشف سرّا تفرّ النار منّي مسافة ألف سنة.
و قالت: إلهي، ما قسمت لي من الدنيا فأعطه الأعداء، و ما قدّرت لي من الآخرة أعطه للأولياء؛ فإنّك أنت تكفيني، و لا حاجة لي إليهما.
و قالت: إلهي، إن عبدتك خوفا من الجحيم فحرّم الجنّة عليّ، و إن عبدتك لذاتك فأرني جمالك.
و قالت: إلهي، فإن أدخلتني النار غدا يوم القيامة، أستغيث و أقول: إلهي، أنا أحببتك، كذا تفعل مع المحبّ؟ فسمعت هاتفا يقول: يا رابعة، لا تظنين بنا ظنّ السوء.
و قالت: إلهي، شأني و شغلي و أمنيتي من الدنيا ذكرك، و في الآخرة لقاؤك، ثم ما تريد فاعمل معي.
[١] -كذا في الأصلين، و في المطبوع من الترجمة ٢٧٤: قال الحسن.