تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠٤
بسبب أن كان له كوز و فروة، فتركهما، ثم وصل إلى القرب المقصود، فكيف يكون حالكم مع كثرة خلافكم و دعواكم، و جعلكم الطريقة شركا للهوى؟
فحاشا أن يكون لكم وصول إليه.
نقل أنّ شخصا كان ينتظر أبا يزيد في ليلة إلى الصباح؛ لينظر ماذا يفعل، ففي السحر، قال مرّة: اللّه. و سقط مغشيّا عليه، و جرى الدم عنه، بعد ذلك قال: قيل لي: من أنت حتى تجري حديثنا على لسانك؟
أقول: و قد أنشد في هذا المعنى بيتان، و هما هذان[١]:
|
ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني |
قلبي و سرّي و روحي عند ذكراكا |
|
|
كأنّ ثمّ رقيبا منك يهتف بي |
إيّاك ويحك و التذكار إيّاكا[٢] |
|
و اللّه أعلم.
نقل أنه رحمه اللّه كان في ليلة من الليالي قائما على رؤوس أصابع الرجلين من أوّل الليلة إلى آخرها[٣]، و الدمع يسيل على الأرض، و شخص من المريدين مطّلع عليه، و كان يترقّبه إلى الصباح متعجّبا من حاله، متحيّرا في شأنه، فلمّا أصبح قال الخادم: يا شيخ، وجدتك البارحة غريقا في بحر الوجد، و أريد نصيبا من ذلك. فقال أبو يزيد: في أوّل قدم خطوت وصلت إلى العرش، فقلت: يا عرش، أخبرني، فإنّ اللّه تعالى قد أخبر منك حيث قال: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه: ٥] فقال العرش: يا أبا يزيد، أنت حدّثني؛ فإنّ اللّه تعالى قال: «أنا عند المنكسرة قلوبهم، و المندرسة قبورهم»[٤]. ثم قال أبو يزيد:
[١] -ذكرهما القشيري في رسالته ٣٣٤( باب الذكر) من غير عزو.
[٢] -في الرسالة: إلّا هم يزجرني ... حتى كأن رقيبا.
[٣] -انظر الحاشية-صفحة ٧٥٧.
[٤] قال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٢٣٤( ٦١٤) تحت قول:« أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي»: قال في المقاصد: ذكره في البداية للغزالي، و قال القاري عقبه: و لا يخفى أن الكلام في هذا المقام لم يبلغ الغاية. قلت: و تمامه:« أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي» و لا أصل لهما في المرفوع. ا ه. و في الحلية ٤/ ٣٢: قال داود ٧: إلهي، أين أجدك إذا-- طلبتك؟ قال: عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي، و في الحلية أيضا ٢/ ٣٦٤، و ٦/ ١٧٧ من قوله تعالى لموسى ٧. و قوله:« و المندرسة قبورهم» ليست في( ب).