تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧
و نقل أنه: في بعض الأيام كان يسير في الصحراء، و يقول: اللّه اللّه ما لي ثوب، اللّه ليس لي قباء، اللّه ... ففي الحال حضر عنده دست ثوب نفيس، و كان خلفه شخص من الفقراء، فقال: يا إمام المؤمنين، كنت شريكا معك في قول (اللّه)، فشاركني في التشريف، و أعطني العتيق. فأعطاه رضي اللّه عنه.
و نقل أنه جاء إليه شخص، فقال: أرني اللّه. قال الصادق رضي اللّه عنه:
أو ما سمعت أنه قيل لموسى: لَنْ تَرانِي؟ [الأعراف: ١٤٣]، قال: نعم، و لكنّ ذلك في دين موسى ٧، و أما في هذه الملّة فمن قائل: رأى قلبي ربّي، و من آخر: لا أعبد ربّا لم أره. فقال الصادق للحاضرين: ارموه في دجلة.
فرموه، فاستغاث به، و قال: يا بن رسول اللّه، الغياث. فلم يلتفت إليه حتى كاد أن يغرق و يهلك، و ما كان يستغيث به رضي اللّه عنه، و لمّا اضطرّ الشخص، و علم أن لا ملجأ منه إلّا إليه، و أيس من الخلق كلّهم، قال: إلهي إلهي، الغياث الغياث. قال الصادق رضي اللّه عنه: أخرجوه. و مضى عليه ساعة حتى استقرّ عقله و أفاق، قال له: رأيت الحقّ و عرفته؟ قال الشخص: نعم، لمّا كنت أستغيث بغيره، و أتعلّق بغيره كنت محجوبا، فلمّا توجّهت إليه بالكلّية، فتح لي باب، نظرت من ذلك الباب، وجدت ما كنت طالبا له. قال الصادق: لما كنت تقول: يا صادق يا صادق كنت كاذبا، فلمّا نظرت من باب القلب رأيت فيه عالما آخر، و حصل المرام، فلا تترك الملاحظة من ذلك الباب، و الدّعاء زمان الاضطرار أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [النمل: ٦٢].
و قال: من يقول: إنّ اللّه من شيء، أو في شيء، أو على شيء يصير مشركا؛ لأنه تعالى لو كان من شيء لكان محدودا متناهيا، و لو كان في شيء لكان محدثا لا قديما، و لو كان على شيء لكان محمولا، و هذه الصفات الثلاثة غير ممكنة له تعالى.
و قال: كلّ معصية أوّله خوف و آخره عذر يكون مقرّبا للعبد إلى اللّه، و كلّ طاعة أوّله أمن و آخره عجب يكون مبعدا للعبد من اللّه تعالى، فإنّ المطيع مع العجب عاص، و العاصي مع العذر مطيع.