تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٧
حتى إن قيل له: احرق الكلّ، فيسرع في الإحراق في الساعة، و يضرم النار[١] في جميع ما سوى الحقّ عزّ و علا، و يحرق ما دونه ليبقى الحقّ وحده.
و قال رحمه اللّه: لو عرف الخلق أنّهم عن أيّ شيء يتخلّفون لصار لهم عزاء يجتمع عليهم الناس للتعزية، و لكن لا يعلمون؛ لاختفاء ذلك عليهم.
و قال رحمه اللّه: قد ضلّ أكثر الناس، و أعرضوا عن الحقّ، و نظرهم إنّما إليهم أنفسهم، و صار الخلق عباد المخلوق، فواحد يعبد إنسانا، و آخر صنعة، و آخر جاها، و آخر مكسبا، و آخر هذه الدنيا، و آخر الآخرة، فأين من يعبد اللّه؟
لو علمنا أحدا يعبد اللّه تعالى لذهبنا إليه مشيا على الرأس، أو سبحا على الوجه، و نلصق الوجه بتراب قدمه، فإن الأمراء غلّظوا رقابهم، و الرؤساء رفعوا رؤوسهم، و العلماء صاروا معجبين بعلومهم و إدراكاتهم، و اغترّوا بطيالسهم، و الزهاد لا يتسعون في الدنيا، و العبّاد لا يتكلّمون مع أحد، و العارفون لا يعرفون أحدا، و كلّ يقول أنا، و هذا عيب عظيم، و شين قبيح فيهم، و هم غفول عنه.
قيل في مجلسه: إنّ فلانا قد تاب، ثم نقض التوبة. فقال رحمه اللّه: لو [لم] ينقضه [اللّه] التوبة لما نقضها البتّة[٢].
و قيل: ما التصوف قال رحمه اللّه: هو أن تحطّ ما في رأسك، و تعطي ما في يدك.
قالوا: إذ نقوم إلى الصلاة فأين نضع أيدينا؟ قال: على القلب، و وجّهوا القلب إلى اللّه تعالى[٣].
قيل له: متى ينجو العبد عن شرّ رئاسته؟ قال: إذا أنجاه اللّه، فإن ذلك بفضل اللّه تعالى لا بجهده.
[١] -في الأصل: و يضرب النار.
[٢] -أسرار التوحيد ٣٢٠، و ما بين معقوفين مستدرك منه.
[٣] -أسرار التوحيد ٣٢٣.