تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣١
الصين، و دعا الخلق إلى اللّه، و ألّف لهم تصانيف، و حين عاد كتبوا إليه الرسائل من أقصى العالم.
و قد دعاه أهل الهند بأبي المغيث، و أهل الصين بأبي المعين، و أهل خراسان بأبي المهر، و أهل فارس بأبي عبد اللّه، و أهل خوزستان بحلّاج الأسرار، و أهل بغداد بالمصطلم، و في البصرة بالمخبّر.
ثم كثرت الأقاويل بشأنه، و بعدها توجّه إلى مكّة، و جاور في الحرم لسنتين، و حين عاد تغيّرت أحواله إلى حال آخر، فكان يدعو الناس إلى معان لا يدركها أحد، حتى قيل: إنّه طرد من خمسين مدينة، و مرّ عليه دهر لا أعجب منه.
و دعي بالحلّاج لأنه مرّ يوما بكدس قطن، فأشار بيده، فانفصلت البذور على الفور عن ألياف القطن، فتحيّر الناس.
و روي أنّه كان يصلّي في اليوم و الليلة أربع مئة ركعة، و يرى ذلك لزاما عليه. و قد قيل له: لماذا تعذّب نفسك إلى هذا الحدّ؟ فأجاب: لا الراحة تؤثّر في حال الأصحاب و لا العذاب، فالأصدقاء صفتهم الفناء، لا العذاب بمؤثر فيهم و لا الراحة.
و روي أنه قال عندما كان في الخمسين: لم أتّخذ مذهبا حتى الآن؛ لكنّني اخترت من كلّ مذهب ما هو أشقّ على النفس، و اليوم و قد بلغت الخمسين فقد صلّيت، و لكلّ صلاة اغتسلت.
و قيل: إنّه في بدء رياضاته كان له دلق[١] لم يخلعه عشرين عاما، فخلعوه عنه في أحد الأيام عنوة. و كان فيه كثير من الهوام، و زنت إحداها فكانت نصف دانق[٢].
[١] -الدّلق: ثوب متسع الأكمال طويلها، مفتوح فوق كتفيه بغير تفريج، سابل على القدمين.
و يحسن أن يطلق على ما يسمّونه الروب، و هو لباس المحامين و القضاة. متن اللغة.
[٢] -الدّانق: بفتح النون و كسرها من الأوزان، هو سدس الدرهم. اللسان.