تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٨٢
(٣٥) يحيى بن معاذ الرازي[١]
ذكر أبي زكريا يحيى بن معاذ الرازي روّح اللّه روحه: كان رحمه اللّه عديم النظير في وقته، له لسان في الرجاء خاصّة، و كلام في المعرفة، و خلق عظيم، و بسط ممزوج بالقبض، مشغولا بعلم الخائفين، و إن كان الرجاء غالبا عليه، كان ترجمان الطريقة، و لسان المحبّة، ذا همّة عالية، و واعظا شافيا، و في العلم و العمل له قدرة و قدم راسخة، موصوفا بالمجاهدة و المشاهدة.
و له تصانيف[٢] و كلمات مطبوعة موزونة، و كلام مقبول، و نفس مؤثّر حتى قال بعض المشايخ: إنه من الطفولية نشأ على سيرة المشايخ، ما تكلّم أصلا بما لا يعنيه، و لا جرى عليه الهزل، و لا صدرت عنه كبيرة.
و في المعاملة و السلوك كان مجدّا إلى حيث ما أطاقه أحد.
قال: اعلم أنّ ترك العبودية ضلال.
و: الخوف و الرجاء قائمتان للإيمان، فإن لم يوجد ركن من أركانه يكون ضلالة، فالخائف يعبد اللّه تعالى على خوف القطيعة، و الراجي يعبده رجاء في الوصلة، فإن لم تحصل العبادة لا الخوف يصحّ و لا الرجاء.
[١] -طبقات الصوفية ١٠٧، حلية الأولياء ١٠/ ٥١، تاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٨، الرسالة القشيرية ٦٢، مناقب الأبرار ٢٧٠، المنتظم ٥/ ١٦، صفة الصفوة ٤/ ٩٠، المختار من مناقب الأخيار ٥/ ١٤٥، وفيات الأعيان ٦/ ١٦٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٥، العبر ٢/ ١٧، مرآة الجنان ٢/ ١٦٩، البداية و النهاية ١١/ ٣١، طبقات الأولياء ٣٢١، نفحات الأنس ٨٣، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠، طبقات الشعراني ١/ ٨١، الكواكب الدرية ١/ ٧٢٦، شذرات الذهب ٢/ ١٣٨، هدية العارفين ٢/ ٥١٦.
[٢] -من تصانيفه كتاب المريدين: انظر هدية العارفين ٢/ ٥١٦.