تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩٣
الوسخ بالنظر. و كان في عهد الشيخ كثير من المشايخ رحمه اللّه، فسمعوا هذا الكلام، و استحسنوه، و اتفقوا أنّه لم يقل أحد في شرح الفتوّة أحسن من هذا[١].
نقل أنّه كان صوفيّ كامل، فأرسله جماعة الصوفية إلى الماء ليجيء لهم بالماء ليشربوه، فتعوّق الصوفيّ في المجيء، و أخذت جماعة الصوفية يذمّونه و يلومونه، و كلّ يقول شيئا، فقال الشيخ: سبحان اللّه، الماء الذي لكم ما جاء بعد، فهو كيف يستقي لكم؟ فاصبروا، و لا تأكلوا لحمه حتى يجيء لكم بالماء[٢].
نقل أنّه كان بالميهنة قاض منكر للشيخ و لا يزول، كان يؤذيه، و الشيخ يحتمل منه، و هو كان متحيّرا في تحمّله، إلى أن استشهد بشهود الزور على أن المسكن الذي يسكنه الشيخ له، و في يد الشيخ بالغصب، و أراد إزعاج الشيخ منه، فصدّقه الشيخ، و جمع أمتعته ليخرج منه، و كتب إلى القاضي هذا البيت العجمي:
آن تو ترا و آن ما نيز ترا جوز بهردو ترا، خصومت آن بهر چيست؟
معناه: الذي لك فهو لك، و الذي هو لنا فهو أيضا لك، فإذا كان كلاهما لك فلأيّ شيء هذه الخصومة؟
فلمّا وصل الكتاب إلى القاضي، و اطلّع على ما فيه، زال عنه القبض، و جاء إلى الشيخ و تاب.
نقل أنّه جاء ثلاثة رجال إلى الشيخ، فالشيخ أعزّ واحدا منهم، و أجلسه على مسنده، و طلب الحلواء بالسكر، و يضعه بيده في فيه، حتى إنّ التلاميذ من غاية إعزاز الشيخ و كرامته له عرفوا أنه الخضر ٧، و أمّا الآخران فأمر الشيخ
[١] -أسرار التوحيد ٣٠٣، و فيه: سأل الشيخ: ما المروءة؟ فأجاب الشيخ: ألا تحضر قذارة الرجل أمام وجهه ...
[٢] -أسرار التوحيد ٢٢٦- ٢٢٧.