تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٥٥
و المراد بهذه الدنيا ما يبعد العبد عن اللّه تعالى، و يشغله عن الآخرة، و هي اللّذات العاجلة، و الشهوات الحيوانية من الأكل و الشرب و النوم و اللبس و الجماع و غيرها بما تقتضيه الطّبيعة الحيوانية البهيمية و السبعية، و تشتهيه النفس الأمّارة بالسوء، و يمكن تجسيدها و تصويرها كما يمكن تجسيد الأعمال الحسنة و السيئة للعباد يوم القيامة للوزن على رائي، و هذه الدنيا هي المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه و سلم: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلّا ذكر اللّه و ما والاه، أو عالما و متعلما»[١]. و اللّه أعلم.
نقل أن من كان يسلّم على السريّ، فيتعبّس السريّ، و يردّ عليه الجواب بخلق سيّىء، فسئل عن ذلك قال: قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «من سلّم على أخيه المسلم ينزل عليهما مئة رحمة، تسعون على من يكون منهما حسن الخلق، و عشرة على من يتعبّس منهما[٢]» فأنا أتعبّس؛ ليكون الفضل لأخي.
نقل أنه رأى يعقوب النبيّ ٧ في المنام، و قال له: يا نبيّ اللّه، ما هذا المشهور في الدنيا من محبّتك يوسف ٧؟ و لك محبّة كاملة بالنسبة إلى حضرة العزّة؟ فنودي في سرّه: يا سريّ، احفظ القلب. و أراه اللّه يوسف ٧، فشهق السريّ شهقة، و غشي عليه ثلاثة عشر يوما، و لمّا أفاق، نودي في سرّه: هذا جزاء من يلوم عشّاقنا.
نقل أنّه يتمنّى أن يلتقي بأحد من أولياء اللّه تعالى، فاتّفق له أن رأى شخصا على جبل، فتقدّم إليه، و سلّم عليه، ثم قال: من أنت؟ فقال الشخص: هو.
قال: ماذا تفعل؟ فقال: هو. قال: ماذا تأكل؟ قال: هو. قال: ماذا تريد بكلامك؟ فقال: هو. قال: تريد به اللّه تعالى جلّ و علا؟ فشهق الرجل، و مات في الحال.
[١] -رواه الترمذي( ٢٣٢٢) في الزهد، باب( ١٤)، و ابن ماجه ٢/ ١٣٧٧ في الزهد، باب مثل الدنيا، و الدارمي في السنن ١/ ٩٤، و أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٥٧، ٧/ ٩٠، و الطبراني في الأوسط ٤/ ٢٣٦، و البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٤٢.
[٢] -لم أجد هذا الحديث في المصادر التي بين يدي.