تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٠
و قال: العاقل من [إذا] عرض له شغل يترك سائر اشتغاله، و يتدبّر في ذلك الشغل بالبصيرة ليظهر له الصواب، و عند ظهوره يترك غيره، كمن ضاع له دينار، فإنه يجمع التراب و يغربله إلى أن يجد، فإذا وجده يأخذ الدينار، و يترك التراب.
و قال رحمه اللّه: لا طريق أقرب إلى اللّه تعالى من الفقر و الافتقار، حتّى إذا توجّه إليه الحجر بالفقر و الانكسار، و العجز و الافتقار، يتفجّر منه العيون؛ بل الأنهار.
و قال رحمه اللّه: ألف صديق قليل، و عدوّ واحد كثير.
أقول: كأنّه يريد بالعدو الشيطان، أو من يدلّ على الشرّ كالصاحب السوء و النفس، فإنّ إفساد كلّ من هؤلاء أكثر و أضرّ من أن يدفعه إصلاح ألف صديق أو أكثر. [و اللّه أعلم].
و قال رحمه اللّه: أيّ حالة خالية عن مجاهدة أو علم فضرّها أكثر من نفعها، و من لم يكن له شيخ، فلا فائدة فيه.
و قال رحمه اللّه: يجب على المرء أن يشتغل طول عمره، و يرفع ما يشغله عن الحقّ، و يوصل نفعا إلى فقير، فإن سلك على هذا وصل إلى المقصود، و إلّا يبقى حيران لا إلى الدّين و لا إلى الدنيا.
و قال رحمه اللّه: تنعّم أهل الدنيا بالدنيا، و تنعّم أهل الآخرة بالأحزان و المصائب[١].
و: الحزن حصن و حماية من الحقّ يعيذه من البلاء.
و قال: من نظر إلى الخلق بعين الخلق طالت خصومته، و من نظر إليهم من جهة الحقّ خلص.
[١] -الأصل: أهل الآخرة في الدنيا بالأحزان. و انظر أسرار التوحيد ٣٢٧.