تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٢
قبر الأستاذ كلّ جمعة بعد صلاة الجمعة إلى سنة، قال: كنت عند القبر يوما إذ نعست، فرأيت كأنّ القبر انشقّ، و طلع الأستاذ، و يريد أن يطير، قلت: إلى أين؟ قال رحمه اللّه: إلى عالم الملكوت؛ إذ نصبوا لي هناك منابر. و طار.
و نقل عن أبي بكر الصيرفي أيضا أنه قال: توفي القاضي أبو عمر رحمه اللّه، و كان من أقران الأستاذ أبي علي رحمه اللّه، رأيت في المنام كأنّي أريد أن أذهب إلى مجلس الأستاذ في عالم الملكوت، فكأنّ قائلا يقول: لا تذهب؛ لأنّه ليس اليوم مجلس. قلت: لم؟ قال: لأجل وفاة القاضي أبو عمر؛ فإنّه مات اليوم.
و نقل الشيخ الإمام أبو القاسم القشيري صاحب «الرسالة الصوفية» رحمه اللّه أنه جاء إليه شابّ يبكي، فسأله عن بكائه، قال: رأيت البارحة في المنام كأنّ القيامة قد قامت، و أمر بي إلى النار، و أنا أقول: لا تنزلوني في النار؛ فإنّي حضرت مجلس أبي علي الدقاق. فقالوا: أحضرت مجلسه؟ قلت:
نعم. قالوا: فأدخلوه الجنة إذن[١].
نسأل اللّه تعالى أن يفيض عليه من زلال كرمه، و سلسال نعمه، و نستشفع إلى كريم حضرته بنبيّه سيّد الأوّلين و الآخرين محمد صلى اللّه عليه و سلم، و بجميع الأنبياء و المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و بجميع الأولياء و الصدّيقين، و الشهداء و الصالحين رضوان اللّه عليهم أجمعين أن يمنّ علينا و على إخواننا في الدّين بدوام نعمته في الدنيا و الآخرة، و أن يحفظ إيماننا من سخطه و غضبه، و عن شرّ الشيطان و كيده، و أن ينظر إلينا نظر الرحمة، و يعافينا من بلاء الدنيا و عذاب الآخرة، و أن يرزقنا عملا يرضى به، و رزقا نستغني به عن الطلب، إنه كريم رحيم، عفوّ حليم، و أن يصلّي على خير خلقه محمد و آله و صحبه أجمعين، و يسلّم تسليما كثيرا كثيرا.
[١] -لم أجده في المطبوع من الرسالة.