تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٩٧
طريقة المورّث، و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم اختار الفقر، و كان صلى اللّه عليه و سلم ذا كرم و سخاء، و خلق حسن، هاديا للخلق، أمينا غير خائن و لا طامع، معتقدا أنّ الخير و الشرّ من اللّه تعالى، ناصحا غير غاشّ، ما كان خائفا ممّا يخاف منه الناس، و لا راجيا ممّا يرجو منه الناس، و لا مغترّا بشيء، فهذه بعض أوصافه عليه الصلاة و السلام، فيجب على من يدّعي وراثته أن يتّصف بها، و إلّا ببعضها.
و قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بحرا، لا حدّ له و لا ساحل، فلو ظهر منه قطرة لغرق الخلق كلّهم.
و قال: نحن في قافلة، مقدّمتها محمّد المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، و أصحابه وراءه، و نحن وراءهم، فطوبى لمن هو في هذه القافلة.
و قال: إنّ اللّه تعالى أدخل الأنبياء و الأولياء في الوجود و هم عطاش، و أخرجهم من هذا العالم و هم عطاش.
و قال: ليس هذا البحر- أي بحر المعرفة، أو بحر التوحيد- ممّا يدرك غوره، أو يرى ساحله، كم من سفينة انكسرت فيه، و ما وصلت إلى ساحل! بل كم من الناس غرقت في ساحل هذا البحر قبل الوصول إليه!.
و قال: ألف منزل من العبد إلى مبادىء التوحيد، أوّل المنازل و هو الكرامة، فإن اغترّ بها العبد الدنيّ الهمّة، فلا يصل إلى سائر المقامات.
و قال: للّه رجال لو وضعت السموات و الأرض من المشرق إلى المغرب في طرف من صدورهم، لما أحسّوا بها.
و قال: أيّ قلب يكون فيه غير اللّه، و لو كان طاعة فهو ميت.
قيل له: كيف قلبك؟ قال: فرّق بيني و بين قلبي منذ أربعين سنة.
و قال: لا حجاب بين الحقّ و الخلق سوى النفس؛ فإنّ الأولياء اشتكوا منها، و كذا الأنبياء :.