تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٣
حلقة، و هو يقول: لا تتصدّعوا؛ فإنّ لي داء لا يطيب بمعالجتكم.
نقل أن جماعة من الناس دخلوا عليه، و هو في الحبس، فقال: من أنتم؟
قالوا: نحن أصدقاؤك و أحباؤك. فأخذ الحجارة و يرميهم بها، فكلّهم هربوا عنه، فقال: يا جماعة الكذّابين، لو كنتم أصدقائي و أحبائي لما فررتم من بلائي، فعلم[١] أنّكم تحبّون أنفسكم و لا تحبوني.
و نقل أنه كان يذهب و في كفّه نار، قالوا: إلى أين؟ قال: أمشي لأحرق الكعبة؛ حتى يتركها الناس، و يشتغلون بربّها.
و رأوه يوما، و بيده عود، كلا رأسيه مشعول، قيل له: ما هذا يا أبا بكر؟
قال: أريد أن أحرق بأحد الطرفين الجنة، و بالآخر النار، ليتوجّه الخلق في العبادة إلى اللّه تعالى.
أقول: يشير بالكلام الأوّل إلى أن الناس يطوفون حول الكعبة، و يحجّون من مكان سحيق- أي بعيد- و لا يعرفون كيفية هذه العبادة[٢]، فكيف يعرفون المعبود، فيشتغلون بالعبادة كيف كانت على غفلة من المقصود الأصلي و هو المعرفة؟.
و بالكلام الثاني إلى أنّ العارف المحقّق ينبغي أن يعبد اللّه تعالى بلا غرض- أي لا لأجل رغبة في الثواب، و لا رهبة في العقاب- بل لو فرضنا أنّ اللّه تعالى لم يكلّف أحدا بشيء من العبادة، فالعارف يجتهد في العبادة في هذه الحالة أيضا أقوى ما يكون؛ لأنّ اللّه تعالى أهل للعبادة، مستحقّ لها، سواء كان أمر أم لا، و أمّا الجاهل المقلّد فإنّما يعبد اللّه تعالى على طمع في نعيم الجنة، أو خوف من أليم العقاب، و لأجل أمثال هذه الكلمات كانوا ينسبون الشبليّ إلى الجنون.
و اللّه أعلم.
نقل أن الشبليّ رحمه اللّه كان يرقص تحت شجرة أياما، فسألوه عن هذه
[١] -في( أ): فعلمت أنكم.
[٢] -في( أ): كيفية هذه المعادة.