تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٨
و اجتمعت جماعة منهم فيه، فقبل الشيخ أبو سعيد كلام الإمام، و قال: يجب علينا امتثال أمر المشايخ و موافقتهم، و ثنى عنان الفرس نحو الدير، و ذهب إليه، و دخله، فتعجّب النصارى عن هذه الحركة، و اجتمعوا عليه، ثم نظر الشيخ رحمه اللّه إلى الحائط، فأبصر صورة عيسى ٧ و مريم ٣ منقوشة عليه، فقال: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦] ثم قال للصورتين: إن كان دين محمّد ٧ حقّا، فاسجدا للّه. فوقعت الصورتان على الأرض مستقبلتين للقبلة، فتحيّرت النصارى، و قطع أربعون منهم الزّنانير، و آمنوا باللّه على يد الشيخ، و تابوا، ثم التفت إلى الأصحاب و قال: من يقبل كلام المشايخ يؤول إلى مثل ما رأيتم، إذ لم يكن هذا الأمر إلّا ببركة إشارة ذلك الشيخ. قال هذا الكلام، و رجع إلى الخانقاه و معه الجماعة الذين آمنوا، ثم وصل الخبر إلى الإمام أبي الحسن رحمه اللّه من أوّله إلى آخره، فحصل للإمام حالة، و أشار إلى الخادم ليحضر محفّة، فجلس عليها و ذلك لضعفه من الهرم، و ذهب إلى الشيخ أبي سعيد زائرا له، و حين وصل إلى باب الخانقاه خرج من المحفّة، و توجّه إلى الشيخ مضطجعا على الجنب إكراما و احتراما للشيخ، و الشيخ أيضا أكرمه و أعزّه، و تاب الإمام عن يد الشيخ، و رجع عن الإنكار، و صار مريدا للشيخ، و طاب وقته، و حسن حاله، و ما ذاك إلّا ببركة حلم الشيخ أبي سعيد نوّر اللّه مرقده[١].
و نقل أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه كان له مريد جبليّ غليظ الطبع، و كان له صول[٢] كثير المسامير، عند دخوله في الخانقاه و خروجه يطقطق و يشوّش على الصوفية، و هم كانوا يتأذّون منه، حتى أنّ الشيخ طلبه نوبة، و أمره بالرّواح إلى واد في جبل عرفة، و ذكر له علامة، و قال في الموضع الفلاني من الوادي صخرة كبيرة، و ينبع من تحتها ماء، فإذا وصلت إليها توضّأ أولا، و صلّ على الصخرة ركعتين أو أكثر، ثم توقّف ساعة، فيأتي إليك شخص من أصدقائي،
[١] -أسرار التوحيد ١١٦ و ما بعدها.
[٢] -الصول جمعه أصوال: بابوج، ضرب من الأحذية. تكملة المعاجم العربية.