تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٧
هل تعلم يا بشر أنّ اللّه تعالى لم اختارك من أقرانك، و رفع قدرك؟ قلت: لا، يا رسول اللّه. قال ٧: لمتابعتك سنّتي، و خدمتك للصالحين، و نصيحتك لإخوانك، و محبّتك لأصحابي و أهل بيتي للّه تعالى، فهذا هو الذي بلّغك منازل الأبرار.
قال: رأيت عليّا المرتضى كرّم اللّه وجهه في المنام، قلت له: عظني. قال:
ما أحسن شفقة الأغنياء على الفقراء طلبا للثواب! و أحسن من ذلك تكبّر الفقراء على الأغنياء اعتمادا على كرم الوهاب.
نقل أنه قال لأصحابه: سيحوا في الأرض؛ فإنّ الماء إذا كان جاريا لا يتغيّر، و إن كان واقفا في مكان واحد يتغيّر و ينتن.
أقول: روي عن الشافعيّ روّح اللّه روحه أنه نظم بيتين في هذا المعنى:
|
إذا طال مكث الماء حالت طباعه |
و إن كان عذبا في المكان مصون[١] |
|
|
و قد طال عهدي بينكم فأهانني |
و ذو العزّ من طول المقام يهون[٢] |
|
و اللّه أعلم.
قال بشر رحمه اللّه: من أراد العزّ في الدّنيا فليلازم ثلاثة أشياء: لا يطلب حاجة من مخلوق، و لا يذكر أحدا بسوء، و لا يدخل بيت أحد ضيافة.
و قال: لا يجد حلاوة نعمة الآخرة من أعجبه أن يعرفه الناس.
قال: لو لم يكن في القناعة سوى عزّ الإنسان في معاشه لكفى.
و قال: إن أحببت أن يعرفك الناس، فهذه المحبّة رأس محبّة الدنيا.
و قال: لا تجد حلاوة العبادة إلّا بعد أن تبني بينك و بين الشهوات حائطا من الحديد.
و قال: أشقّ الأعمال ثلاثة: السخاوة عند الضيق، و الورع في الخلوة، و الكلام الحقّ عند من تخافه.
[١] -في( أ): في العزّ مصون.
[٢] -لم أجد البيتين في ديوان الشافعي، و لا في غيره من الكتب و الدواوين.