تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥
أقول: و في هذا المعنى أنشد شعرا:
|
قيل إنّ الإله ذو ولد |
و قيل إنّ الرسول قد كهنا |
|
|
ما نجا اللّه و الرسول معا |
من لسان الورى فكيف أنا[١] |
|
[و اللّه أعلم].
و قيل له: لا يبلغ أحد درجة دعوة الخلق، و مقام الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر إلّا بعد تطهير نفسه عن الأخلاق الردية، و تهذيبها عن الصفات الذميمة. قال: لا يتمنّى الشيطان إلّا أن يعمل عملا ينسدّ به باب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
و قيل: كان رجل كلّما سمع آية من القرآن يصعق، و يلقي جسده على الأرض، فقال له الحسن: إن قدرت على أن لا تفعل هذا فقد أحرقت معاملتك، و إن لم تقدر على أن لا تفعل فقد ألقيتنا وراءك بعشرة منازل. ثم قال: الصعقة من الشيطان، فهو قد أشار في هذا الكلام إلى أن الاضطراب عند سماع كلام اللّه و ذكره و غير ذلك إن كان اختياريا حرام و تصنّع، و إلّا فجائز لا محالة.
أقول: و يدلّ على الجواز عند الاضطرار قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة: ٢٨٦] و اللّه أعلم.
نقل: أنّه كان مشتغلا في بعض الأيام بالوعظ، إذ دخل عليه الحجّاج بمهابته و حشمته و حدّة طبعه، فلم يتغيّر الحسن، و لم يتنزّل من كلماته حتى أتمّ المجلس، ثم قام الحجّاج و ذهب إليه، و أخذ بعضده، و قال: انظروا إلى هذا الرجل.
حكي أنّ الحجّاج رئي في المنام بعد أن أدركه الحمام كأنّه في عرصات القيامة، و قيل له: ماذا تطلب؟ فقال: ما يطلبه الموحّدون.
[١] -ديوان علي بن أبي طالب ٤٨٣.