تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠١
و قال: إن آذيت اللّه تعالى نوبة في جميع عمرك، فعليك أن تبكي على نفسك في جميع عمرك، و إذا عفى اللّه عنك تبقى حسرة الإفراط أو التفريط في جنب اللّه في قلبك أبد الآباد.
و قال: لا تليق الصحبة إلّا من يكون أعمى أصم أخرس[١].
أقول: مراده أن يكون أعمى من رؤية عيوب الناس، و أصمّ من سماع مساوئهم، و أخرس من ذكر الغيبة و النميمة، و الوقوع في أعراض الناس، و عن الكذب و البهتان، و عمّا لا يغني بالكلّية، إذ لو لم يكن كذلك لا استراحة لأحد في صحبته، و المراد أنّ اللائق بالمصاحبة من هو أعمى عن رؤية غير اللّه تعالى في الوجود حقيقة، و أصمّ عن سماع ذكر غيره، و أخرس عن الاشتغال بغير ذكر اللّه تعالى. و اللّه أعلم.
و قال: طاعة الخلق بثلاثة أشياء: بالنفس، و القلب، و اللسان على الدوام، فمن اشتغل باللّه تعالى بهذه الأشياء، إذا خرج من الدنيا يدخل الجنّة بغير حساب.
و قال: من حصّل أمنية من أماني النفس يتجرّع ألف حزن في طريق الحقّ.
و قال: إنّ اللّه تعالى قد قسم الأشياء، فجاء الحزن نصيبا للرجال، و هم قبلوا ذلك النصيب و رضوا به.
و قال: السلوك في طريق الحقّ طيّب ما لم يطّلع عليه أحد، فإذا اطّلع أحد صار كطعام بلا ملح.
و قال: الرجال يتركون العمل لئلا يتركهم العمل.
أقول: معناه أنهم يتركون الالتفات بالعمل، و النظر إليه، و السرور به، و إلّا فالعمل يتركهم. يعني: إذا التفتوا إلى العمل، و اغترّوا به، فلا ينفعهم ذلك العمل، إذ ليس خالصا لوجه اللّه، فكأنّ العمل ترك صاحبه و هرب منه، و أمّا إذا لم يكن للعامل نظر إلى عمله، و هو يرى تقصيره في جميع أحواله و أعماله، فإن
[١] -في( ب): أعمى أو أصم أو أخرس.