تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٩
اسكن؛ فإنّي ما قلت لك اذهب، و لكن ضربت المثل بك.
نقل عن شخص من أكابر المشايخ أنه قال: كنت مع إبراهيم في سفينة، إذ هبّت رياح مختلفة، و اضطربت أمواج البحر، و أظلمت الدنيا، قلت: آه، غرقت السفينة. فسمعت صوتا: يقال إبراهيم في السفينة، و أنتم تخافون من الغرق؟ فانكشف الغيم، و سكنت الرياح، و استضاءت الدنيا.
نقل أنه كان مرة أخرى في سفينة، فاضطربت الأمواج، و هاجت الرياح، و كادت السفينة أن تغرق، و كان في السفينة مصحف، فأخذه إبراهيم، و قال:
إلهي، تغرقنا و بيننا كتابك؟! فسمعوا صوتا: يقال لا أفعل. و سكنت الأمواج و الرياح.
نقل أنه قصد الجلوس في سفينة، و الملاح أراد منه الأجرة، و لم يكن له شيء من الدينار و الدرهم، فقال: إلهي، يطلبون منّي شيئا، و ما أجد. فنظر في الساحل، فرأى أنّه صارت الحصى كلّها ذهبا، فأخذ حفنة، و أعطى الملاح.
نقل أنه كان في ساحل البحر في جدّة يخيط خرقته و يرفوها، فوقعت إبرة في البحر، فأشار إلى سمك البحر بردّ إبرته، فأطلعت ألف سمكة رأسها من البحر، و أخذ كلّ بفمه إبرة من الذهب، قال: لا أريد إلّا إبرتي. فطلعت سمكة ضعيفة، و جاءت بإبرته، ثم قال: أقلّ شيء وجدت بترك ملك بلخ هو هذا، و الباقي ما أريده.
نقل أنه أدلى دلوا في بئر ليستقي ماء، فخرج الدلو مملوءا من الفضة، فقلبه في البئر، و أدلى ثانيا، فطلع مملوءا من الذهب، فقلبه، و أدلى ثالثا، فطلع مملوءا من اللآلىء، فقلبه أيضا، و طاب وقته، و قال: إلهي، تعرض عليّ خزائنك، أنا عالم موقن بأنك قادر على ما تريد، و أنت تعلم بأني ما أنخدع بأمثال هذا، و أطلب الماء للطهارة، فأعطني الماء.
نقل أنه كان يمشي إلى الحجاز في جماعة، فقال أصحابه: ليس مع واحد منّا زاد و لا راحلة. فقال إبراهيم: أنتم إذا تيقّنتم أنّ اللّه تعالى رازق، ثم إذا