تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠٢
(٣٧) يوسف بن الحسين[١]
ذكر الشيخ يوسف بن الحسين عليه الرحمة: كان رحمه اللّه من جملة مشايخ المؤمنين، و الأولياء المتقدّمين، عالما بأنواع العلوم الظاهرة و الباطنة، و كان شيخ الريّ و الجبال[٢] في وقته، مؤدّبا أديبا ذا ثبات في إسقاط التصنّع.
أدرك جمعا كثيرا من المشايخ، و صحب ذا النون المصري، و أبا تراب النّخشبي رحمهم اللّه تعالى، رفيقا لأبي سعيد الخراز.
و رزقه اللّه تعالى عمرا طويلا، و ما زال مجدّا في العلم، و له في الملامة[٣] قدم راسخة، و همّة علية عالية.
[١] -و قيل: محمد بن يوسف الرازي، طبقات الصوفية ١٨٥، حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٨، تاريخ بغداد ١٤/ ٣١٤، الرسالة القشيرية ٨٣، طبقات الحنابلة ١/ ٤١٨، مناقب الأبرار ٤٥٦، المنتظم ٦/ ١٤١، صفة الصفوة ٤/ ١٠٢، المختار من مناقب الأخيار ٥/ ١٨٠، مختصر تاريخ دمشق ٢٨/ ٧١، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٤٨، العبر ٢/ ١٢٨، دول الإسلام ١/ ١٨٥، روض الرياحين ٣٠١( حكاية ٢٤٥)، البداية و النهاية ١١/ ١٢٦، طبقات الأولياء ٣٧٩، النجوم الزاهرة ٣/ ١٩١، نفحات الأنس ١٤٧، ٢٦٥، طبقات الشعراني ١/ ٩٠، الكواكب الدرية ٢/ ١٦٤، شذرات الذهب ٢/ ٢٤٥.
[٢] -الجبال: اسم علم للبلاد التي عرفت بالعراق، و هي ما بين أصبهان إلى زنجان و قزوين و همذان و الدينور و قرميسين و الرّي، و ما بين ذلك من البلاد الجليلة و الكور العظيمة. معجم البلدان.
[٣] -الملامتية أو الملامية: فرقة صوفية، اشتقت اسمها من الملامة التي هي بخع النفس و تأنيبها، و قد اختص بهذا الاسم أولا أهل خراسان.
و ليس ببعيد أن يكون اسم الملامتية متصلا ببعض الآيات وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ و وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ.
و الملامتي لا يرى لنفسه حظا على الإطلاق، و لا يطمئن إليها في عقيدة أو عمل ظنّا منه-- أن النفس شرّ محض، و لا يصدر عنها إلا ما وافق طبعها من رياء و رعونة، و لذلك وقف منها دائما موقف الاتهام و المخالفة، و هذا هو المراد بلوم النفس.
و كذلك يرى الملامتي أن معاملته مع اللّه سرّ بينه و بين ربه، لا يصح أن يطلع عليه غيره، فهو حريص على كتمان السرّ، غيور على محبوبه أن يطلع الخلق على صلته به، لذا تعمّدوا فعل ما يجب عليهم من الخلق السخط و الازدراء، و هذا هو لوم الناس إياهم.
و عدم الاستغراق في اللّه و عدم الغيبة عن النفس و العالم المحيط بها كان الحائل المنيع الذي سدّ على الملامتية باب القول بوحدة الوجود، أو بالحلول و الاتحاد، و ما شاكل هذه الأقوال التي شاعت على ألسنة الصوفية الذين تكلموا في الفناء.
و لعل أشمل تعريف للملامتية ما قاله أبو حفص النيسابوري: أهل الملامة قوم قاموا مع الحقّ تعالى على حفظ أوقاتهم، و مراعاة أسرارهم، فلاموا أنفسهم على جميع ما أظهروا من أنواع القرب و العبادات، و أظهروا للخلق قبائح ما هم فيه، و كتموا عنهم محاسنهم، فلامهم الخلق على ظواهرهم، و لاموا أنفسهم على ما يعرفونه من بواطنهم. انظر كتاب الملامتية و أهل الفتوة. تأليف د. أبو العلا عفيفي.