تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٠٥
إلى اللّه الذي يحاسب على صغيرة، و يعذّب بكبيرة. و سلّم[١] روحه إلى اللّه تعالى.
رآه بعض الصالحين في المنام، فقال له: ما فعل اللّه تعالى بك؟ قال:
رحمني، و لكن قد أضرّني أن كنت مشارا إليه في الدنيا.
اللهم: رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [الكهف: ١٠].
أقول: قال أحمد بن أبي[٢] الحواري: دخلت على أبي سليمان الداراني يوما، و هو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: يا أحمد، و لم لا أبكي، إذا جنّ الليل، و نامت العيون، و خلا كلّ حبيب بحبيبه، افترش أهل المحبّة أقدامهم، و جرت دموعهم على خدودهم، و تقاطرت على محاريبهم، أشرف الجليل سبحانه، فنادى: يا جبريل، بعيني من تلذّذ بكلامي، و استراح إلى ذكري، و إنّي مطّلع عليهم في خلواتهم، أسمع أنينهم، و أرى بكاءهم فلم لا تنادي فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء؟ هل رأيتم حبيبا يعذّب أحبّاءه؟ أم كيف يجمل في أن آخذ قوما إذا جنّهم اللّيل تملّقوا فيّ؟ حلفت إذا وردوا عليّ يوم القيامة لأكشفنّ لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إليّ، و أنظر إليهم. و اللّه أعلم.
ربنا أرنا عيوب أنفسنا، و تب علينا إنّك أنت التّواب الرحيم
[١] -في( ب): رائح إلى حضرة اللّه الذي يحاسبه على صغيرة بوزن كبيرة، و سلّم.
[٢] -في الأصلين: أحمد بن أبي بكر الحواري.